وإن لم يتعدى منها إلى الخرس في الرجل للاجماع وغيره ، ولذا كان ظاهر بعض
الأفاضل سقوط اللعان بينهما في ذلك ، لظاهر الاشتراط المزبور في الفتاوى المعتضدة
بما سمعته من خبر السكوني ( 1 ) وغيره مع عدم حرمة الأبد وعدم انتفاء الولد ،
للأصل وقاعدة الفراش ، وهو جيد إن لم يكن ظاهر خبر محمد بن مروان ( 2 )
المتقدم أن كيفية اللعان بينهما في سببية التفرقة بينهما أبدا ، بمعنى إجراء حكم اللعان
على ذكر سببه وإن لم يحصل ، بل قد يدعى ظهور اشتراطهم له ذلك مع عدم
ذكرهم الفرق بين القذف ونفي الولد مع أنه لا ريب في كون حكمه كذلك في
الأول ، فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا مع عدم تحرير المسألة في كلامهم ،
بل في قواعد الفاضل " وفي اللعان لنفي النسب - أي في الخرساء والصماء إشكال "
ولعله مما عرفت من أنه لا طريق إلى انتفائه سواه ، ومن إطلاق النص ( 3 ) والفتوى
نفي لعانهما ، وفي كشف اللثام " والأول أقوى " .
نعم لا إشكال في ظهور كلمات الأصحاب بسقوط الحد عنه لو أقام بينة على
ما قذفها به وعدم جريان حكم اللعان حينئذ ، فلا تحرم عليه أبدا ، لكن في المسالك
" حرمت أيضا عليه كما دلت عليه الرواية السابقة - أي خبر أبي بصير ( 4 ) ثم
قال - : وربما قيل بأنها تحرم حينئذ ، لعدم قذفها بما يوجب اللعان ، ويثبت
عليها الحد بالبينة ، ولا ينتفي عنها بلعانها ، والرواية تنافي ذلك ، وهي معتبرة
الاسناد ، لكن في الاكتفاء بها في إثبات هذا الحكم نظر ، وعبارة الأصحاب في باب
التحريم مصرحة باشتراط قذفها بما يوجب اللعان لولا الآفة المذكورة ، فيخرج
منها ما لو أقام البينة وما لو لم يدع المشاهدة ، وإطلاق هذه الرواية وغيرها يتناول
الجميع ، والأولى الرجوع في كل موضع يحصل فيه الاشتباه إلى الحكم العام " .
قلت : وهو هنا ما ذكره الأصحاب من عدم الحرمة أبدا عليه بذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب اللعان الحديث 12 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث 4 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب اللعان الحديث 12 .
( 4 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث 4 - 2 .