لعلمه بأنه ليس منه مع عدم طريق إلى انتفائه عنه ، إذ الفرض عدم مشروعية اللعان
معها ولو بالإشارة ، إذ لا مانع من التزام الأول ، ويكون لعانه معها مجرد ذكره
سبب اللعان ، فيحصل ثمرته بينهما وإن لم يحصل اللعان كما في القذف .
لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد عن الاشكال فإن ظاهر اقتصار المصنف في
سبب التحريم على القذف في كتاب النكاح يقتضي عدمه في نفي الولد ، بل في صحيح
أبي بصير أو موثقه ( 1 ) القذف خاصة ، قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف
امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال ، فقال : إن كان لها بينة تشهد لها
عند الإمام جلده الحد ، وفرق بينهما ، ثم لا تحل له أبدا ، وإن لم يكن لها
بينة فهي حرام عليه ما أقام معها ، ولا إثم عليها " وكذا حسن الحلبي ومحمد بن
مسلم ( 2 ) عنه عليه السلام " في رجل قذف امرأته وهي خرساء ، قال : يفرق بينهما "
نعم في خبر محمد بن مروان ( 3 ) عنه عليه السلام " في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها ؟
قال : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا " .
فما عساه يظهر منه أن ذلك كيفية لعانها في مطلق سببه ، لكن بمجرد ذلك
لا يجسر على الحرمة أبدا كما لا يجسر على انتفاء الولد الثابت لحوقه بقاعدة
الفراش بمجرد نفيه ، على أن ذكرهم ذلك شرطا في اللعان أعم من انتفائه بمجرد
نفيه ، بل أقصاه سقوط اللعان بينهما ، وهو أعم من انتفائه ، بل ومن الحرمة
الأبدية ، ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين هنا مشروعية اللعان بينهما في نفي
الولد بالإشارة .
لكن يبعده - مضافا إلى إطلاق الأصحاب الاشتراط على وجه يشمل
السببين - خفاء الفرق بين سقوطه بينهما للقذف وعدمه لنفي الولد ، خصوصا مع
ظهور كون العلة في الأول الخرس ، كما أومئ إليه في النصوص ( 4 ) السابقة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث - 2 - 1 - 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث - 2 - 1 - 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من كتاب اللعان الحديث - 2 - 1 - 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب اللعان الحديث 12 والمستدرك الباب - 8 -
منه .