واضح ، وكذا لا تصح بعوض لا يملكه كالخمر والخنزير في المولى المسلم ، نعم يجوز
ذلك في الذميين كما عرفته سابقا .
( ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء ) لاطلاق الأدلة وخصوص
المرسل ( 1 ) " رجل ملك مملوكا فسأل صاحبه المكاتبة أله ألا يكاتبه إلا على
الأعلى ؟ قال : نعم " .
( و ) لكن ( يكره أن يتجاوز قيمته ) يوم المكاتبة بلا خلاف أجده
فيه ، بل في الرياض ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، قلت : لعله لمنافاته
للارفاق وللاحسان الذي بني عليه مشروعية الكتابة ، مضافا إلى قاعدة
التسامح .
( و ) كذا ( تجوز المكاتبة على منفعة كالخدمة والخياطة والبناء )
ونحوها إذ هي كالعين في الذمة ، لاطلاق الأدلة ، نعم يصح ذلك ( بعد وصفه بما
يرفع الجهالة ) من التقدير بالعمل كالخياطة لهذا الثوب المشخص ، والبناء للجدار
المعين مثلا ، أو المدة كخدمة شهر أو سنة .
والمناقشة - بأن المنفعة ملك فعلا للمولى ، فلا يعاوض على ماله بماله ،
بخلاف المال المتجدد الذي هو ليس بموجود ولا داخل تحل قدرته ، أما الخدمة
فكالعين الحاضرة ، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون
اشتراط مال بغير رضاه - يدفعها ما في المسالك من أن " عقد الكتابة يخرج المملوك
عن ملك المولى محضا وإن كان انتقالا متزلزلا ، ومن ثم سقطت عنه نفقته وفطرته ،
ولم يكن له استخدامه وغير ذلك من توابع الملك ، فكانت منفعته وما يتجدد من
كسبه تابعة له في الانتقال عن ملكه ، ويجوز جعله عوضا عن فك رقبته ، ولما كان
العتق المنجز يقتضي ملك المعتق منافعه نفسه أيضا وكسبه أعتبر رضاه في اشتراط المال
دون الخدمة ، لأنها تصير كالمستثناة مما يخرج عن ملكه بالتحرير المتبرع به ،
وهذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضا في الكتابة الواقعة برضا المكاتب ، مضافا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 .