صاحبه ) بلا خلاف كما عن المبسوط والخلاف ، لأن الدين حينئذ مع فرض الاتحاد
في الجنس ، والأجل مشترك بينهما ، ضرورة كون الفرض وقوع المكاتبة منهما
بعقد واحد ، وقد تحقق في محله أنه لا يجوز الدفع إلى أحد منهما خاصة ، ( و )
حينئذ ف ( لو دفع شيئا كان لهما ) مع إجازة الآخر القبض ( و ) لكن ( لو
أذن أحدهما لصاحبه جاز ) خلافا للمحكي عن ابني الجنيد والبراج ، فجوزا أن
يدفع إلى أحدهما دون الآخر ما لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا ،
نحو ما سمعته عن ابن إدريس في الدين المشترك ، لأنه لمن عليه التخيير في جهة
القضاء ، ويعين ما شاء فيه من أمواله ، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد اختار دفع
ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع ، واختار منع الآخر منه ، فلا شركة فيه ،
كما لو منعه من الاستيفاء من بعض أمواله ، وقد تقدم في كتاب الدين
ما يعلم منه بطلان ذلك وأن الدين الكلي كالإشاعة في العين المشخصة
المشتركة .
نعم هو كذلك مع اختلاف العوضين في الجنس والأجل ، بل ومع تعيين عوض
كل واحد بخصوصه وإن اتحد الجنس والقدر والأجل وإن كان ظاهر المتن والقواعد
اتحاد الجميع في الحكم المزبور ، بل كاد يكون صريح المسالك إلا أنه لا يخفى
عليك ما فيه ، ضرورة عدم اشتراك الدين بينهما ، لأن الفرض امتياز عوض كل منهما
عن الآخر بالجنس أو الأجل أو بالتعيين .
ولعل إطلاق المصنف وغيره مبني على أن ذلك من الإذن كما في كشف
اللثام وإن كان هو كما ترى ، بل مبناه امتياز الدينين وتسلط المكاتب على عمله
وسعيه وتخييره في تعيين ما يبذله لدينه ، فالفرض حينئذ بمنزلة تعدد في العقد لا مع
اتحاده المقتضي لاشتراك الدين وإن كان هو بالنسبة إلى الموليين بحكم المتعدد
فيما إذا أدى نصيب أحدهما بإذن الآخر ، فإنه ينعتق بخلاف ما إذا لم يكن بإذنه
فإنه لا يتحقق العتق في أحد النصيبين ، وفيما لو عجز فعجز أحدهما وصبر الآخر ،
جواهر الكلام — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٨