المبيع ملكا له والثمن من غيره ، إلا أن يكون المراد في الفرض بيع العبد بالعين
لصاحبها لأنه لا يتم على القول بأن العبد يملك ولو في الجملة ، ضرورة تصور مالكية
العين ، ويكفي في الإذن من سيده في التصرف بها مكاتبته عليها ، بل ولا في المبعض إذا
أريد المكاتبة معه على جزئه الرق ، إذ يمكن كونه مالك العين بجزئه الحر ، بل قد
يقال بكفاية الإذن من الغير بالمكاتبة على عينه على أن تكون قرضا عليه ، ويحصل
ذلك بعقد المكاتبة المخرج له عن محض الرقية بحيث يكون صالحا لأن يملك
المولى عليه ما أثبته في ذمته من المال الحاصل بالسعي الذي هو مملوك للسيد ، وصالحا
لأن يملك عليه الخدمة المملوكة له فعلا .
بل لعدم ثبوت مشروعية ذلك والأصل الفساد بعد الشك في تناول إطلاق
الأدلة لمثله خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا عليه ، كما اعترف به غير واحد ، وخصوصا
بعد ما عرفت من اعتبار الأجل فيها الذي محله الدين لا العين .
نعم قد يقال : إن ذلك مناف لصحة جعل الخدمة المتصلة بالعقد عوضا ، لعدم
صدق الدين عليها ، ولا أجل فيها والتقييد بشهر ونحوه إنما هو لتقدير المنفعة
لا أجل مكاتبة ، وحينئذ فلا بد من الجمع بإرادة اعتبار الدين فيه في مقابل العين ،
كما يشعر به التفريع ، والله العالم .
( و ) كذا ( لا ) تصح ( مع جهالة العوض ) لأنها كالبيع بالنسبة
إلى ذلك بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر بعضهم أنه كذلك في سائر عقود المعاوضة
للنهي عن الغرر وإن كان فيه ما فيه ، كما أوضحناه في الصلح وغيره ، وعلى كل
حال فلا يكفي العوض المجهول ( بل ) لا بد أن ( يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن
لأجله بحيث ترتفع ) معه ( الجهالة ) على نحو ما سمعته في البيع الذي إن لم
يكن المقام منه ، فهو شبيه به ومنزل منزلته بالنسبة إلى ذلك .
وحينئذ ( فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة وإن كان عرضا وصفه
كصفته في السلم ) ، ضرورة كون المدار على ارتفاع الجهالة في الجميع ، كما هو
جواهر الكلام — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٤