تلك الأدلة في عدم صحتها منه ، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن صرح بعدم
اشتراط الاسلام في المولى وفرع عليه مكاتبة الذمي لمثله بخمر أو خنزير ، فإنه
إن لم ينزل كلامه هنا على الاشتراط بالنسبة للمسلم لم يكن للحكم الأول حينئذ
مورد ، كما هو واضح .
نعم لا يصح كتابة المرتد عن فطرة منه لعدم قابليته للملك ، بل في الدروس
وإن كان عن ملة جوزه الشيخ ، لأن له أهلية المعاوضة ، وهو مطالب بالفرق ، بل
البطلان هنا أولى . لعدم إقراره على ردته وإن كان قد يناقش بأن ذلك لا ينافي
قابليته للمعاوضة الثانية بالأصل وغيره ، وكفى بذلك فارقا بينه وبين الفطر الذي
انقطعت استدامة تملكه فضلا عن ابتدائه ، والله العالم .
( وأما الأجل ففي اشتراطه خلاف ، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة
ومؤجلة ) ، لاطلاق الأدلة وكونها كالبيع على المعسر ( ومنهم من اشترط الأجل ،
وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لما سمعته من الأدلة السابقة لا ( لأن ما في
يد المملوك لسيده ، فلا تصح المعاملة عليه ، وما ليس في ملكه يتوقع حصوله
فيتعين ضرب الأجل ) إذ يمكن دفعه بفرض مال مقارن ، ومعارضته بالبيع
على المعسر الذي لا يملك شيئا ، اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرناه كما تقدم
الكلام في ذلك كله مفصلا .
( و ) إنما أعاده ليفرع عليه ما تسمعه من أنه ( يكفي ) فيه بناءا على
اعتباره ( أجل واحد ) عندنا وعند أكثر العامة ، لاطلاق الأدلة ، خلافا لبعضهم
فاشترط كونه نجمين فصاعدا ، لأنه المعهود من عمل الصحابة والتابعين ، ولأن
الكتابة مأخوذة من الكتب بمعنى الضم باعتبار ضم النجوم فيها بعضها إلى بعض ،
وأقل ما يحصل به ذلك نجمان فصاعدا ، ولأن الكتابة عقد إرفاق ومن تتمته التنجيم ،
والجميع كما ترى لا يصلح قاطعا لاطلاق الأدلة ، ضرورة أعمية عمل الصحابة بعد
تسليمه من الاشتراط ، كما أن أخذ الكتابة من الكتب بمعنى الضم كذلك إذ بعد
تسليم انحصار وجه المناسبة فيه يمكن أن يكون بناؤه على الغالب ، والارفاق مع أنه