( وفي كتابة الكافر تردد ) ينشأ من إطلاق الأمر بالوفاء بالعقد ( 1
وإطلاق دليل الكتابة ، وأنها معاملة كالبيع ونحوه ، ومن اشتراط الخير المفسر
بالدين ( 2 ) في الآية ( 3 ) ( أظهره المنع ) عند المصنف وفاقا للأكثر على
ما قيل ، بل عن الإنتصار والغنية الاجماع عليه معتضدا بعدم نقل خلاف فيه من أحد
من القدماء ، وإنما ابتدء الخلاف فيه من الفاضل في المختلف ، وتبعه بعض من تأخر
عنه كالشهيدين ، مع أن الأول منهم قد وافق المشهور في غير واحد من كتبه
كالقواعد وغيرها .
لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من الاشكال ( ل ) أن العمدة عندهم في
ذلك ( قوله تعالى ( 4 ) : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) مؤيدا بالأمر بالايتاء
من الزكاة ( 5 ) الممنوع فيه ، وبالنهي عن الموادة له ( 6 ) وهو إنما يدل على اشتراط
الأمر بها لا مطلق الإذن فيها ويتبعه الأمر بالايتاء ، ولا يلزم من توقف الأمر بها
على شرط توقف إباحتها عليه ، وقد عرفت أن الدليل على تسويغ الكتابة غير منحصر
في الآية المزبورة .
على أنه بعد التسليم إنما يدل على اعتبار ذلك في المولى المسلم لا مطلقا ،
وليس في الإنتصار سوى أنه مما انفردت به الإمامية ، وليس ذلك إجماعا ، وعدم
نقل الخلاف لا يقتضي عدمه ، بل لعله ظاهر كل من لم يتعرض لاشتراطه في صحة
الكتابة من القدماء ، بل المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط والقاضي الصحة
في المولى المسلم فضلا عن الكافر الذي لا تلازم بينه وبين المسلم بناء على ظهور
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 .
( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 33 .
( 4 ) سورة النور : 24 - الآية 33 .
( 5 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب المكاتبة .
( 6 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 22 . راجع البحار ج 75 ص 385 .