جانيا ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فيتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه كافرا فأسلم قبل الأداء
وفيه أنه يمكن القول بالجواز هنا وإن قلنا بالمنع ، للفرق بين الابتداء والاستدامة
كما جزم به الفاضل وغيره ، لأصالة اللزوم المانعة من البيع مع حصول الغرض ،
وهو ارتفاع السلطان ، وقيل : لا يلزم لئلا يكون له عليه سبيل ، وعن أبي علي يباع
مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه لا أزيد ، لأنه ربا .
ثم على تقدير الاكتفاء بالكتابة لو عجز بتخير المولى للاطلاق ، فيباع
عليه حينئذ ، وربما احتمل عدم الخيار له هنا ، لاستلزامه تملك المسلم اختيارا ،
وفيه أنه ليس تملكا ، والله العالم .
( ويعتبر في المملوك البلوغ وكمال العقل ) بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه
في غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ،
بل عن بعضهم الاجماع عليه .
ولعله ( لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول ) ولا دليل على قيام السيد والأب
والجد مقامهما في هذه المعاملة المخالفة للأصل المنساق من موارد أدلتها كتابا ( 1 )
وسنة ( 2 ) العبد المكلف ، لا أقل من الشك ولو بملاحظة ما سمعته من الاجماع
المزبور . ومن الغريب دعوى عدم الفرق بين المقام وبين اعتبار الاسلام في
المولى .
وأغرب منه دعوى تناول قوله تعالى : ( 3 ) " أوفوا بالعقود " لمثل المقام
المتوقف على صحة قيام السيد والأب والجد مقامهما لتتم أركان العقد التي منها
القبول ، كما هو واضح . ومنه يعلم ما في المناقشة التي في المسالك وغيرها في الحكم
المزبور ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 33 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 2 - من أبواب المكاتبة .
( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .