وعلى كل حال ففي التعليل المزبور في خبر يزيد إشعار بأن سراية
التدبير للحمل من حيث كونه نماء المدبرة الذي لا فرق فيه بين كونه من الزنا
وغيره كالملك ، لا من حيث كونه ولدا لها حتى يتبع الولد الشرعي ، كما
هو واضح .
( و ) من هنا ( لو رجع المولى في تدبيرها لم يكن له الرجوع في تدبير
ولدها ) كما عن النهاية والخلاف والمبسوط والقاضي وابن حمزة والجامع والنافع ،
بل في الكفاية نسبته إلى الأكثر ، بل عن الخلاف وكنز العرفان عليه إجماع الفرقة ،
وذلك لأن الرجوع فسخ لما حصل بصيغة التدبير لا لما كان تدبره بالنماء الذي
لا يقبل الفسخ ، ولذا كان الفسخ بالخيار لا يقتضي الفسخ في النماء المتخلل ، بل يبقى
للمشتري وإن ردت العين للبائع ، وإلى ذلك يرجع ما في الدروس والتنقيح وغيرهما
من الفرق بين تدبير الأم الذي هو بفعل المالك فجاز له الرجوع وبين تدبير الولد
الذي هو بالسراية فلا اختيار له فيه ، قال في الدروس : " ولو حملت بعد التدبير
بمملوك فهو مدبر قسرا ، فلا يصح الرجوع في تدبيره وإن رجع في تدبيرها ،
ونقل الشيخ فيه الاجماع ، وجوزه الحليون ، لأن الفرع لا يزيد على أصله "
والله العالم .
( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) والقائل ابن إدريس وجماعة بل نسب إلى
أكثر المتأخرين : ( له الرجوع ) فيه أيضا ، لاطلاق ما دل ( 1 ) على جواز
الرجوع في التدبير ، ولأنه فرع تدبرها ، فلا يزيد على أصله ، ولاطلاق التشبيه
بتدبرها ، بل قد سمعت ما في خبر أبي البختري ( 2 ) من التصريح بأنهم يرقون برقها
ويعتقون بعتقها .
( و ) فيه - بعد تسليم شمول الاطلاق حتى إطلاق المنزلة وحتى خبر
أبي البختري - أنه يجب الخروج عنه بما عرفت ، كقاعدة عدم زيادة الفرع عن الأصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب التدبير .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب التدبير الحديث 5 .