وجهان : أحدهما أنه يصدق ويعذر ، ولأنه أخبره ( 1 ) من لا يثبت بشهادته الحق ،
والثاني أنه لا يصدق ويسقط حقه ، لأن روايته مقبولة ، وهذا سبيله سبيل الاخبار ،
ولو قال : عرفت الولادة ولم أكن أعلم أن لي حق النفي فإن كان ممن لا يخفى عليه
ذلك عادة لم يقبل ، وإن أمكن بأن كان حديث العهد بالاسلام أو ناشئا في بادية
بعيدة عن أهل الشرع قبل ، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الاسلام فوجهان :
أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه " ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد
الإحاطة بما ذكرناه .
( ولو أقر بالولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك ) لما عرفت
من قاعدة عدم سماع الانكار بعد الاقرار الصادق عرفا على الصريح وغيره ( مثل
أن يبشر به فيجيب بما يقتضي الرضا ، كأن يقال : بارك الله لك في مولودك فيقول : آمين
أو إنشاء الله تعالى ، أما لو ) أجاب بما لا يتضمن الاقرار بأن ( قال مجيبا : بارك
الله لك أو أحسن الله إليك ) أو رزقك مثله ( لم يكن إقرارا ) ولم يبطل حقه من
النفي ، خلافا لبعض العامة ، فجعله إقرارا ، وضعفه واضح .
( وإذا طلق الرجل وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل منه ف ) عن
الشيخ في النهاية " إن أقامت بينة أنه أرخى سترا ) عليها ( لاعنها وحرمت
عليه ، وعليه المهر ) كملا ( وإن لم تقم بينة كان عليه نصف المهر ولا لعان ،
وعليها مأة سوط ) لصحيح علي بن جعفر ( 2 ) " سألته عليه السلام عن رجل طلق امرأته
قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل ، قال : إن أقامت البينة على أنه أرخى سترا
ثم أنكر الولد لاعنها ، ثم بانت منه ، وعليه المهر كملا " مؤيدا بالظاهر .
لكنه كما ترى لا دلالة فيه على ذكر المأة سوط ، بل لا وجه له ، ضرورة
عدم ثبوت حد عليها ، فإن إنكار الولد منه وإن انتفى عنه بدون لعان لا يقتضي زناها
واعترافها بالوطء والحمل منه الذي كان القول قوله في نفيهما للأصل لا يوجب حدا
هامش
( 1 ) في المسالك " أحدهما أنه يصدق ويعذر لأنه أخبره " بدون " و " .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب اللعان الحديث 1 .