مثل هذا متيسر له ، ومثله ملازمة غريمه ومن يلازمه غريمه ، وأما الغائب فإن كان
في الموضع الذي غاب إليه قاض ونفى الولد عند وصول خبره إليه عنده فذاك ، وإن
أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان ، من منافاة الفورية اختيارا ،
ومن أن للتأخير غرضا ظاهرا ، وهو الانتقام منها باشتهار خبرها في بلدها وقومها ،
وحينئذ فإن لم يمكنه المسير في الحال لخوف الطريق ونحوه فينبغي له أن يشهد ،
وإن أمكن فليأخذ في السير ، فإن أخر بطل حقه ، وإن لم يكن هناك قاض فالحكم
كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوزناه " إذ ذلك كله كما ترى لا يوافق
أصولنا خصوصا بعد أن لم يكن في شئ مما وصل إلينا من الأدلة جعل العذر والغرض
عنوانا للحكم حتى يرجع إلى مصداقهما عرفا .
( و ) كيف كان ف ( لو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه
بعد الوضع على القولين ، لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا
أو ريحا ) فلا يكون سكوته منافيا للفور ، ولو قال : عرفت أنه حمل ( ولد خ ل )
ولكن أخرت طمعا في أن تجهض فلا احتاج إلى كشف الأمر ورفع الستر ففي
المسالك " فيه وجهان : أحدهما أنه يبطل حقه ، لتأخير النفي مع القدرة عليه
ومعرفة الولد ، فصار كما لو سكت عن نفيه بعد انفصاله طمعا أن يموت ، والثاني
أن له النفي ، لأن مثل هذا عذر واضح في العرف ، ولأن الحمل لا يتيقن صرفا ،
فلا أثر لقوله : عرفت أنه ولد " بل فيها " أن هذا لا يخلو من قوة " مع أنه
كما ترى .
ثم قال : " ومن الأعذار ما لو أخر وقال : إني لم أعلم أنها ولدت وكان
غائبا أو حاضرا بحيث يمكن ذلك في حقه ، ويختلف ذلك بكونه في محلة أخرى
أو في محلتها أو في دارها أو في دارين ، ولو قال : أخبرت بالولادة ولكن لم أصدق
الخبر نظر ، إن أخبره فاسق أو صبي صدق بيمينه وعذر ، وإن أخبره عدلان لم
يعذر ، لأنهما مصدقان شرعا ، وإن أخبره عدل حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه
جواهر الكلام — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩