حصول الاحتمال أيضا في الخصي المجبوب وإن كان هو أبعد من كل واحد منهما ،
بل لعل التأمل في ذلك وغيره يقتضي الاكتفاء بالاحتمال وإن لم يتحقق الامكان ،
فهو أزيد من قاعدة ما أمكن في الحيض ، بناء على اعتبار تحقق الامكان فيها ،
ولعله لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) : " الولد للفراش " الشامل للمفروض وغيره ، بل
قد سمعت توسع العامة فيه ، فألحقوا به الولد وإن علم عدم مباشرة منه للزوجة
اتكالا على قدرته تعالى شأنه ، وإن كان هو واضح الفساد ، ضرورة ظهوره في كونه له
مع احتمال أنه منه وإن كان بعيدا .
( وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار )
فعن المبسوط بل المشهور كما في المسالك أنه ( لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا أن
يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم ) لأن الحق له على الفور ، إذ هو
كخيار الرد بالعيب والغبن مثلا في الثبوت لدفع الضرر المقتصر فيه على مقدار
ما يرتفع به الضرر وهو الفور ، مؤيدا ذلك بأن الولد إذا كان منفيا عنه وجب الفور
باظهار نفيه حذرا من لحوق من ليس منه به ، وعوارض التأخير من الموت فجأة
ونحوه كثيرة ، فتختلط الأنساب ، وبأنه لولا اعتبار الفور لأدى إلى عدم استقرار
الأنساب ، وذلك ضرر يجب التحرز عنه .
والجميع كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية شئ من ذلك لتقييد إطلاق ما دل ( 2 )
على ثبوت حق النفي له المستصحب ذلك له مع التراخي ، والرد بالعيب والغبن
مع تسليم الفورية فيه إنما هو لقاعدة الاقتصار على المتيقن في تخصيص اللزوم
المستفاد من " أوفوا " ( 3 ) ونحوه مما لا يجري في المقام ، مؤيدا ذلك بأن
أمر النسب خطير ، وقد ورد النهي ( 4 ) عن استلحاق من ليس منه ، وربما احتاج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من كتاب اللعان الحديث 3 - 0 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من كتاب اللعان الحديث 3 - 0 - .
( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 7 ص 403 وكنز العمال ج 3 ص 225 و 226 .