ومن هذا وغيره جزم الشهيد بأن العبارة على حالها ، خصوصا بعد أن
استشكل في الاعسار وعدمه في الفرض في التحرير وإن جزم بكونه معسرا في
القواعد .
قلت : لكن الانصاف صدق عدم السعة في المال وأنه ذو عسرة في الفرض
حتى لو كانت الديون مؤجلة ، والتزام التقسيط في صورة الفلس مما لا يلتزمه فقيه
بعد معلومية كون الالتزام بالفك ليس من الديون التي تتعلق بالمال ، كالتزام صدق
اليسار على من قابل دينه ماله أو زاد ، ووجوب الدفع عليه عند مطالبة البعض
لكونه قادرا على وفائه لا يقتضي صدق اسم اليسار عليه قطعا فضلا عن صدق ذي السعة
في المال ، كما هو واضح .
وعلى كل حال فالمريض معسر فيما زاد على الثلث بناء على عدم نفوذ
تنجيزه في غيره ، والميت معسر مطلقا ، فلا يسري عتقه الموصى به وإن وفي الثلث ،
خلافا لبعض كما ستسمع .
( ولو ورث شقصا ممن ينعتق عليه قال ) الشيخ ( في الخلاف : يقوم )
عليه مستدلا عليه باجماع الفرقة وأخبارهم ( و ) لكن ( هو بعيد ) للأصل
بعد ظهور أدلة السراية في المباشرة ، ولذا كان مذهبه في محكي المبسوط العدم ، كما
هو المشهور بين الأصحاب ، نعم لو اشترى أو اتهب سرى ، لقيامه حينئذ مقام
الاعتاق باختياره الشراء مثلا المسبب للانعتاق ، مع أنه لا يخلو من نظر لو كان
المدرك ذلك ، لعدم صدق الاعتاق عليه لا أقل من الشك ، والأصل عدمها كما تقدم
ذلك في الكفارات ومنه يعلم أن المدرك غير ذلك .
( ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له غيره لم يقوم على الورثة
باقيه ) لأنهم لم يعتقوه عن أنفسهم ، وإنما أعتقوه على المورث ، فلا وجه للسراية
عليهم ولا على الميت وإن كان وقت الوصية موسرا ، لانتقال التركة إلى الوارث
بالموت ، فصار عند الاعتاق معسرا ، فلا يقوم على من لا يملك شيئا وقت نفوذ
جواهر الكلام — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٩