عبارة المتن عدم استثناء المسكن والخادم اللذين هما من مستثنيات الدين ، بل
ظاهرها أيضا شمول الدين بمثل ما يملكه أو أكثر ، لاطلاق الخبر السابق ( 1 ) ،
ولأنه مالك ما في يده ، نافذ التصرف فيه ، حتى لو اشترى به عبدا فأعتقه نفذ ،
ولأنه لو طالبه بعض غرمائه وجب عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ماله ،
فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسرا لحرمت مطالبته على كل واحد منهم
كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى ، لأنه مبني على التغليب .
لكن قد يناقش بأنه وإن شمله الخبر المزبور ( 2 ) بل وإطلاق اليسار في
بعض النصوص ( 3 ) لكن في خبر البصري اعتبار السعة في المال ( 4 ) الظاهر في غير
ذلك ، ضرورة أن المدين بقدر ما يملكه أو أزيد ليس من ذي السعة في المال ، كما
أن من ليس عنده إلا مستثنيات الدين كذلك أيضا .
ولعله لذا لهجت ألسنة الطلبة في زمن العلامة بالسهو من الناسخ في قوله في
الإرشاد : " ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر " وأن الصواب " معسر " بل
عن فخر المحققين إصلاحها بذلك بإذن العام من والده ، وكتب عليها بخطه " لا يقال
هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعا فلم لا يكون موسرا ، لأنا نقول : إن
هذا له بدل ، لأن الدين لم يتعلق بالمال ، بل بالذمة ، وإذا تعلق بالذمة هو
والمعتق وجب التقسيط مع القصور ، ولا تقسيط منا " وإن ناقشه الشهيد بأن التقسيط
إنما يكون مع مقتضيه ، كالفلس والموت ، فليس عدمه هنا لعدم تعلقه بالمال ،
سلمنا لكن التقسيط جائز فيفك بحسابه ، وقد صرح به المصنف ، وإن نفي التقسيط
لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الاطلاق ، إذ هو مطالب بالدين والفك في
نفس الأمر .
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 1 ) من ص 167 .
( 2 ) راجع التعليقة ( 1 ) من ص 167 .
( 3 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 12 .
( 4 ) اعتبار السعة في المال إنما ورد في صحيحة محمد بن قيس المروية في الوسائل
الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 3 .