به لو ثبت في الأدلة ما يقتضي سببية الصيغة للتحرير ، فيجمع بين ذلك وبين ما دل
على اعتبار الأداء بالكشف . فمن الغريب توقف مثل العلامة في أكثر كتبه ، وولده
والشهيد في النكت في المسألة .
وأغرب منه ما في المسالك حيث قال بعد أن ذكر الأقوال والأدلة : " والحق
أن الأخبار من الجانبين ليست من الصحيح ، والأخبار الدالة على اعتبار وقت العتق
أكثر " إذ قد عرفت أنا لم نقف على خبر منها في طرقنا ، وأن الدال على الأول
الصحيح وغيره .
وكذلك ما فرعه على هذه الأقوال من مسألة عتق الاثنين من الشركاء الثلاثة
مترتبين التي قد عرفت الحال فيها ، قال : " فإن قلنا ينعتق بالاعتاق قوم على المعتق
أولا ، وإن قلنا بالأداء ولم يكن الأول أدى قوم عليهما ، وإن قلنا بالمراعاة
احتمل تقويمه عليهما أيضا ، لأن عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا ، فاستويا في
الحصة الأخرى وتقويم الأول ، لأنه بالأداء تبين انعتاق نصيب الشريك قبل أن
يعتق ، فوقع عتقه لغوا وفي الأول قوة " إذ لا يخفى عليك ما في جزمه بالتقويم عليهما
على القول الثاني وذكره الوجهين على الثالث ، وكذا ما فرعه أيضا من
وقت القيمة الذي عرفت أنه وقت العتق على كل تقدير ، للنصوص وغيرها .
نعم يتفرع على الأقوال المزبورة ما لو أعسر المعتق بعد الاعتاق ، فإنه تحصل
الحرية وتبقى القيمة في ذمته على القول بحصولها بنفس العتق بخلاف القولين
الآخرين .
أما موته ففي المسالك " لا يؤثر على الأقوال ، أما على التعجيل فظاهر ،
وأما على التوقف فلأن القيمة تؤخذ من تركته كالدين ، والاعتاق صار مستحقا عليه
في حال الحياة ، وقد يوجب سبب الضمان في الحياة ويتأخر الوجوب عنها ، كمن
حفر بئرا في محل عدوانا فتردى فيها بهيمة أو انسان بعد موته " وفيه إمكان منع
الاستحقاق عليه بعد الموت مع فرض كونه ليس من الديون ، للأصل وغيره ،
جواهر الكلام — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٤