من متأخري الأصحاب من عدم الخلاف في حصول الانعتاق بمجرد أداء القيمة ، بل
قيل هو الظاهر من عبائر كثير من القدماء كالمفيد والحلي والمرتضى ، بل ظاهره
الاجماع عليه ، فينبغي صرفه في الرواية وكلام الجماعة إلى الانعتاق ، خصوصا بعد
ملاحظة التصريح فيها بذلك حال السعي الذي هو كأداء القيمة ، ولأنه لو أعتق
بالاعتاق لزم الاضرار بالشريك بتقدير هرب المعتق أو تلف ماله .
خلافا لابن إدريس فينعتق بصيغة العتق التي وقعت على نصيبه ، لأن ذلك هو
مقتضى السراية ومدلول الأخبار الدالة عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) " إذا كان
العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله " ويروى ( 2 ) " فهو
حر كله " ويروى ( 3 ) " فهو عتيق " وقول علي عليه السلام ( 4 ) " هو حر ليس لله
شريك " ونصوص الافساد ( 5 ) الذي معناه حصول الانعتاق بعتقه ، وفيه عدم اللفظ
المزبور في المعتبر من نصوصنا ، كما أن ما ذكره من الأخبار النبوية من طرق
العامة وليست من طرقنا ، وقول علي عليه السلام إنما هو فيمن أعتق بعض غلامه ، ومحتمل
لإرادة بيان الواقع فيه نفسه لا التعليل ، ولإرادة عدم الشريك للتحرير بأداء القيمة
أو السعي ليشمل حالي اليسار والاعسار ، ونصوص الافساد يراد منها الفساد بالتبعيض
المقتضي للمنع عن بيعه ومؤاجرته ، فهي حينئذ على ما قلناه أدل .
وللشيخ في المحكي عن مبسوطه من أن الأداء كاشف عن العتق بالصيغة وهو
الذي حكاه عنه المصنف بقوله : ( وقال الشيخ : هو مراعى ) ومال إليه في المسالك
وغيرها بدعوى أن فيه جمعا بين الأخبار ، وفيه أنه ليس في نصوصنا ما يقتضي انعتاقه
بالعتق حتى يكون ذلك جمعا بينها ، بل هي ظاهرة في الأول ، بل صريحة فيه
في صورة السعي وفي أن الصيغة سبب للالتزام بالقيمة للموسر ، والكشف إنما يلتزم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 277 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 276 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 10 ص 277 .
( 4 ) الوسائل الباب - 64 - من كتاب العتق الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 1 و 5 و 9 .