وظاهر المحكي عن خلافه قول آخر ، وهو ضمان الموسر مطلقا مضارا كان
أو لا ، وبطلان عتق المعسر المضار وسعي العبد مع عدم المضارة .
كما أن المحكي عن ابن الجنيد قول رابع ، وهو تخيير الشريك في صورة
عدم المضارة واليسار بين إلزام المعتق القيمة وبين سعي العبد ، قال : ولو اختار الأول
كان للمعتق أن يرجع على العبد يستسعيه فيما غرمه من حصة شريكه ، لأنه إنما
غرم ذلك عن العبد وقام مقامه ، واستسعى العبد مع الاعسار وعدم المضارة ،
ولم يتعرض لغير ذلك ، بل والمحكي عن أبي الصلاح من إطلاق السعي قول
خامس .
لكن لا يخفى عليك أن الذي تجتمع عليه جميع النصوص ( 1 ) بعد حمل
المطلق منها على المقيد ما سمعته من الشيخ والقاضي ، بل هو أبعد عن
أقوال العامة المحكية في المسألة إلا أن الشهرة على خلافه ، بل الاجماع
المحكي ، وبهما يرجح الجمع الأول عليه ، إلا أنه لا بد من طرح بعض
النصوص حينئذ .
ومن الغريب دعوى الحلي تناقض كلام الشيخ في اعتبار قصد القربة مع
المضارة ، وقد سمعت صراحة النصوص في ذلك على أن المضارة المزبورة - التي هي
من لوازم العتق المزبور المشار إليها في النصوص بالافساد الذي استحق به التقويم
عليه إذا لوحظت تبعا على نحو ضم نية التبرد - لا تقدح في التقرب كما
هو واضح .
وبذلك كله ظهر لك القوة في القولين المزبورين ، وأما باقي الأقوال فواضحة
الضعف ، بل بعضها لا شاهد له .
وكيف كان فظاهر النصوص أن جميع كسبه من سعيه الذي يفك به رقبته
لا خصوص جزئه الحر ، بل قد سمعت التصريح في خبر علي بن أبي حمزة ( 2 ) بأنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث - 0 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 10 .