وفي حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات ، أما الموصى به على وجه لا يتوقف
على صيغة كقوله : " أخرجوا عني العين الفلانية في حجة " ونحوها فنماؤها بعد
الموت وقبل الاخراج في الجهة تابع لها قطعا ، لتعينها لتلك الجهة وخروجها عن
ملك الوارث بالموت .
وفيه ( أولا ) أن الآية ( 1 ) لا تنافي ملكية الوارث كما في المقابل من
التركة للدين ، كما أوضحنا ذلك في محله ، و ( ثانيا ) أن الشيخ ( ره ) قد اعترف
بأنه لا يملك إلا بعد عتقه ، ولكن يكون قبله أحق به ، والكشف هنا لا وجه له بعد
أن لم يكن العتق كاشفا عن حريته حين الموت ، وضرورة اقتضائه تملك العبد المفروض
عدمه ، بل لعل المتجه كون الكسب للوارث وإن قلنا ببقاء عين العبد قبل العتق
على حكم مال الميت ، لأن مقتضاه كون الكسب على حكم ماله ، والفرض عدم
وصيته به ، فيكون للوارث كما قيل نحو ذلك في نماء المال بعد الوفاة بالنسبة إلى
الدين ، فيحكم بكونه للوارث وإن قلنا ببقاء ما قابل الدين من التركة على حكم
مال الميت ، لأنه إنما يتعلق بما كان تركة للميت لا ما يتجدد وإن كان
لا يخلو من بحث .
لكن على كل حال ما نحن فيه للوارث سواء قلنا بخروج العين الموصى بها
عن ملك الوارث أو ببقائها على ملكه حتى تنفذ الوصية ، أما على الثاني فظاهر ،
وأما على الأول الذي مقتضاه بقائها على حكم مال الميت فكذلك ، ضرورة
كون الباقي على حكمه نفس العين من حين العتق دون منافعه ، كما هو واضح
بلا تأمل ، فلا وجه حينئذ لبناء المسألة على الخروج عن ملك الوارث وعدمه ،
فتأمل جيدا .
هذا وينبغي أن يعلم أنه فرق بين نماء العين كالشجرة ونحوها مما يتبع
أصله وبين تكسب العبد المحتاج إلى صيغ ونحوها مما يتوقف على إذن من المالك ،
ومع عدمها يكون للمالك قيمة المنفعة المستوفاة من العبد ، ويمكن أن يراد بالكسب
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 12 .