غيره من الأجانب ، بل لعله الأقوى .
( و ) على كل حال ف ( يحكم بحريته حين الاعتاق ) الذي هو سبب
الحرية وإن طالت مدة ما بينه وبين الموت ( لا حين الوفاة ) الذي به استقرت الوصية
لا الحرية .
( و ) أما ( ما اكتسبه قبل الاعتاق وبعد الوفاة ) فعن الشيخ في المبسوط
والنهاية ( يكون له ، لاستقرار سبب العتق ) الذي هو الوصية به ( بالوفاة )
لأن السبب المقتضي لانتقال مال الموصي عن ملك الوارث مستند إلى الوصية والموت ،
فكل منهما جزء سبب ، وبالموت يتم السبب ، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد الموت
بمنزلة الحر وإن توقفت حريته على الاعتاق . فيتبعه الكسب ، لكن لا يملكه إلا بعد
العتق ، لأنه قبله رقيق لا يملك وإن كان هو الأحق به .
وقد يشكل بمنع استقرار السبب بالموت ، بل هو مركب من ثلاثة أشياء :
الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق ، كما يتوقف ملك الوصية - لو كانت بمعنى
التمليك - على قبوله مضافا إلى الوصية ، وموت الموصي قبل القبول لا يملك وإن
حصل الأمران الآخران ، ولو كان سبب العتق قد تم واستقر لزم أن يثبت معلوله
وهو العتق ولم يقل به ، بل قال بتوقفه على الاعتاق ، ومتى لم يكن تاما لم يثبت معلوله ،
والملك متوقف عليه ، ولما امتنع خلو الملك من مالك ولم يكن العبد مالكا لنفسه
قبل العتق فهو للوارث .
( و ) من هنا قال المصنف وتبعه بعض من تأخر عنه : ( لو قيل يكون
للوارث لتحقق الرق عند الاكتساب كان حسنا ) لكن أشكله في المسالك تبعا
للدروس زيادة على ما فيه - من أن المراد بالسبب في كلام المستدل غير ما ذكره -
بأن الله تعالى جعل الإرث بعد الوصية النافذة ، والفرض هنا كذلك ، وذلك يمنع
من ملك الوارث ، غايته أن يكون الملك مراعى بالاعتاق ، فكيف لا يتبعه الكسب ،
ويكشف عن سبق ملكه كما يكشف قبول الموصى له عن ملك الوصية من حين الموت ،
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥