تسعة مثلا جزئت ثلاثا أيضا على أن يكون كل ثلاثة منهم ثلثا ، بل لا يبعد التعدية
إلى أربعة أجزاء في الثمانية لو أوصى بربعها مثلا ، وخمسة أجزاء في العشرة لو
أوصى بخمسها ، لكن في الدروس " وفي تعدي التجزئة إلى أربعة أجزاء في الثمانية أو
خمسة أجزاء في العشرة وهكذا وعدمها فيقرع على الأفراد نظر ، من قربه إلى
ما فعله النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ومن عدم الاكتفاء به ، إذ لا بد من إعادة القرعة ، وكان
مراده الوصية بعتق ثلثهم مثلا وكانوا ثمانية ، فيجزؤون أولا أربعة أجزاء ،
ويستخرج منها جزء حر ثم يقرع جديدا لاكمال الثلث من باقي الأجزاء " إلا
أنه كما ترى بعيد .
ولعل المتجه أيضا تجزئتهم أثلاثا إذا أمكن التعديل بالقيمة ، وإلا أقرع
على واحد واحد ، نحو ما سمعته في الخمسة ، ومجرد قابلية التجزئ لا يقتضي ما ذكره
كما هو واضح ، ويأتي الاحتمال السابق في تجزئتهم أثلاثا في العدد للقرب
مما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لاحظ الثلث أيضا زيادة ونقصا على حسب
ما عرفته .
ثم إن الظاهر عدم اعتبار كون القرعة بالرقاع على الوجه المذكور في
كلامهم وإن كان هو أولى ، إلا أن المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله أنه أقرع تارة
بالبعر وأخرى بالنوي يومئ إلى التوسع في أمرها ، خصوصا بعد ملاحظة السيرة
بين المتشرعة المظنون أن ما في أيديهم مأخوذ يدا بيد إلى أهل الوحي ،
مؤيدا ذلك بأنه لا فرق بعد التفويض إلى الله تعالى شأنه بين الكيفيات ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 285 .