( يثبت الحد ) به في أحد القولين ، لأنه قذف بفاحشة ، وقد يشكل بأن دليل
القذف ظاهر في الزنا واللواط أيضا ، والأصل البراءة ، فهو حينئذ كالقذف بإتيان
البهائم إنما فيه التعزير ، ومن هنا كان المحكي عن أبي الصلاح والفاضل في المختلف
التعزير خاصة ، بل لعله مقتضى حصر المنصف موجب الحد به في الحدود بالرمي بالزنا
واللواط ، كما ستسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله .
( ولو قذف زوجته المجنونة ) في حال إفاقتها ( ثبت الحد ) لاطلاق
الأدلة ( و ) لكن ( لا يقام عليه إلا بعد المطالبة ) منها في حال صحتها
( فإن أفاقت ) وطالبت به ( صح اللعان ) منه لاسقاطه ( وليس لوليها
المطالبة بالحد ما دامت حية ) لأن طريق إسقاطه من جانب الزوج بالملاعنة التي
لا تصح من الولي ، نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به ،
لأنه من حقوق الآدميين ، كذا ذكروا ذلك ، وهو إن كان إجماعا فذاك وإلا
أشكل ذلك بعموم ولاية الولي ، وبأنه لا دليل على اعتبار الملاعنة ، بل مقتضى
الآية ( 1 ) أنه لا مدخلية للعان الرجل في نفي حد القذف عنه بلعان المرأة الذي
هو لسقوط العذاب عنها ، وحينئذ يتجه اللعان منه لاسقاط الحد عنه وإن تعذر اللعان
منها بجنون أو موت أو نحو ذلك ، فتأمل جيدا ، فإني لم أجده محررا وإن ترتب
عليه أحكام كثيرة .
ولو أضافه إلى حال جنونها فلا حد لعدم القذف بالزنا المحرم ، وكذا لو
كانت المقذوفة عاقلة حال القذف ولكن أضافه إلى حال جنونها وكان لها حالة جنون
معلومة ، بل في المسالك أو محتملة ، إلا أنه يعزر للايذاء ، أما إذا علم استقامة
عقلها وليس لها حالة جنون فعن ظاهر الأكثر ثبوت الحد ، لاطلاق الأدلة .
لكن في المسالك تبعا للفاضل في القواعد " يحتمل العدم ، لأنه نسبها إلى
الزنا في تلك الحال ، وإذا علم انتفاؤها لم تكن زانية ، فيكون ما أتى به لغوا من
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 6 و 7 .