الكلام ومحالا ، فأشبه ما إذا قال : زنيت وأنت رتقاء " وفيه أن العلم بالانتفاء لا يقتضي
انتفاء ما رماها به من الزنا ، بل أقصاه الكذب في وصفها بالحال المزبور ، ولعل من
ذلك ما لو قال : " زنيت وأنت مشركة " ولم يعهد منها حالة إشراك ، وحينئذ
فلو قالت : " ما كنت مشركة ولا مجنونة " كان القول قولها ، لأصالة الاسلام
والعقل ، ويحتمل قوله ، لأصل البراءة ، والله العالم .
( وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته ) ولا الأجنبي ( بالتعزير في
قذفها ) ما دامت حية ، لأن الحق لها ، وللزوج طريق لاسقاطه باللعان الذي لا يحصل
من الولي ( فإن ماتت قال الشيخ : له المطالبة ، وهو حسن ) وإن كان المملوك
لا يورث ، لكن ذلك مبني على عدم ملكه ، أما ما كان له فأدلة الإرث تشمله ، على أن
من المعلوم أحقية السيد بذلك بعد استصحاب عدم سقوطه .
ولو نسبها إلى زنا مستكرهة عليه أو مشتبه عليها أو نائمة فليس قذفها وإن
استشكل فيه الفاضل في القواعد لأنه إنما نسبها لأمر لا لوم عليه ولا إثم فيه ، بل
ليس زنا في عرف الشرع ، بل عن الشيخ التردد في أصل التعزير وإن كان الأظهر
ذلك ، للعار والإيذاء . وعلى كل حال فلا لعان إلا لنفي الولد ، بل جزم به الفاضل
وإن استشكل في كونه قذفا ، ولعله مما قيل من كون اللعان على خلاف الأصل ،
والمتبادر من الرمي بالزنا الرمي بما لم يكن عن إكراه ، فيقتصر عليه ، ولأنه الذي
يوجب الانتقام منها ، وإن كان هو كما ترى .
ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان ، لأنه يمين واليمين لا تتداخل في
حق الجماعة ولو مع رضاهن بلا خلاف ، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها وإلا أقرع
أو بدأ الحاكم بمن شاء .
جواهر الكلام — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢