الثلاث وجب أن يبطل من أصله ، ثم قال : إذا قالت له : " طلقني ثلاثا على أن
لك علي ألفا " فطلقها صح الخلع ، ولزمها الألف ، وانقطعت الرجعة ، وعندنا
لا يصح ، لما قلناه ، ولأنه طلاق بشرط ، وقال في موضع آخر إن قالت له : " طلقني
ثلاثا بألف " فطلقها ثلاث فعليها الألف ، وإن طلقها واحدة أو اثنتين فعليها
بالحصة ، وعندنا أنه لا يصح أصلا ، وقد مضى ، وإن قالت له : " طلقني ثلاثا
على ألف " فالحكم فيه كما لو قالت بألف ، وقال قوم في هذه : " إن طلقها ثلاثا
فله ألف ، وإن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ، ولم يجب عليها ما سمي ، وفصل
بينهما بأن قال : إذا قالت بألف فهذه باء البذل ، والبذل يقتضي أن يقسط على
المبذل ، كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف ، وإذا قال : " علي ألف " علق الطلاق
الثلاث بشرط هي الألف ، فإذا لم يوقع الثلاث ، لم يوجد الشرط ، فلم يستحق
شيئا " .
قلت : لا ريب في أن تعليل البطلان في العبارة المزبورة بصورة التعبير بعلى
لا الباء ، مع أن مختاره كونها كالباء في إفادة العوضية وإن حكي عن بعضهم الشرطية ،
لظهور قوله تعالى ( 1 ) : " أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني
ثماني حجج " في العوض ، بل هو المراد من قوله تعالى ( 2 ) : " أتبعك على أن تعلمن
مما علمت رشدا " الآية ، وأوضح منه " فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا
وبينهم " ( 3 ) إلى آخرها .
مضافا إلى إمكان دعوى فهم العرف منها ذلك من سائر استعمالاتها في أمثال
المقام ، خصوصا بعد أن لم يذكر أحد أنها من أدوات الشرط وإن كان لا مانع من
قصد معناه فيها في بعض المقامات بضرب من التجوز أو غيره .
على أن الأمر في ذلك سهل ، لأنها مسألة لفظية ، فلا وجه للاطناب فيها كما
في المسالك ، على أن المصنف لم يسند ذلك إلى الشيخ في المبسوط ، ولعله في
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 - الآية 27 .
( 2 ) سورة الكهف : 18 - الآية 66 - 94 .
( 3 ) سورة الكهف : 18 - الآية 66 - 94 .