صيرورة الطلاق رجعيا ، وهو مشروط بعدم الاشتمال على العوض ، والفرض بقاء
البعض عوضا ، إذ لا فرق بين القليل والكثير ، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر
الباقي أو أقل منه كفى في البينونة ، والجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء العوض
في مقابلته جمع بين متنافيين ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص ، على أن العوض
هنا المجموع دون البعض الباقي وإن كان صالحا لأن يكون عوضا لو وقع الخلع
عليه ، فيصدق حينئذ بانتفاء البعض انتفاء العوض ، ويثبت حكم الرجوع .
ومن الغريب ميله إلى ذلك في المسالك مستدلا له بما سمعت قال : " وفي صحيح
ابن بزيع ( 1 ) ما يرشد إليه ، لظهوره في اعتبار رد الجميع ، لأن " ما " من صيغ
العموم ، فلا يترتب عليها الحكم بالبعض ، وهو العمدة في الباب لصحته " وفيه ما لا يخفى
بعد الإحاطة بما ذكرناه .
وأضعف منه احتمال جواز رجوعها بالبعض ، لأن البذل جائز من جهتها ،
ولكن لا يجوز له الرجوع ، لأن بقاء شئ من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل ،
إذ هو مع ما فيه مناف لقاعدة الاضرار ، والتحقيق ما عرفت .
نعم الظاهر وجوب رد الجميع عليه إذا اختار الرجوع ، لظهور ذيل صحيح
ابن سنان ( 2 ) في ذلك ، بل هو مقتضى المعاوضة .
بقي شئ ، وهو أن ظاهر النص والفتوى في المقام عدم الفرق في صيرورتها
بحكم الرجعية في جواز الرجوع بها بين فراقها بصيغة الخلع أو الطلاق كما ذكرناه
سابقا ، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا من احتمال صيرورتها مطلقة رجعية لو بان
فساد البذل وإن كان بصيغة " خلعت " ولو لم يكن إجماعا منهم لأمكن القول هنا
أيضا بأنه إن كانت الصيغة هنا بلفظ " خلعت " ورجعت بالبذل فسد الخلع من أصله
وعادت الامرأة امرأة له بلا رجوع منها ، بل ربما أمكن تنزيل صحيح ابن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 4 - 0 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 4 - 0 - .