الخلاف ، بل لعله في المبسوط في موضع غير ما نقله فإن من لاحظ المبسوط يعلم
تشويشه وكثرة تفريعه على مذاهب العامة والخاصة على وجه يشتبه الحال في كثير
من مقاماته ، بل لا تنقيح في كثير من عباراته ، ولعله لذا هجر استعماله في هذه
الأزمنة ، واقتصر علي المنقول عنه في الكتب المعروفة .
وكيف كان ( ف ) تحقيق الحال في مفروض المسألة على أصولنا أنها ( إن
قصدت الثلاث ولاء ) من دون تخلل رجعة بزعم صحتها مفيدة للبينونة سواء
كان التثليث مترتبا أو مرسلا ( لم يصح البذل ) لكونه بذلا على أمر باطل ،
ضرورة معلومية عدم وقوع الثلاث عندنا بذلك ( وإن طلقها ثلاثا مرسلا ) بأن
قال : " أنت طالق ثلاثا " فضلا عن المترتب الذي يقع فيه الثاني والثالث على المطلقة ،
لما عرفت من عدم وقوعه بذلك ثلاثا عندنا على كل حال ، بل هو في المرسل إما
باطل أو يقع واحدة على الخلاف السابق ، فلا يملك البذل حينئذ بذلك . ( لأنه
لم يفعل ما سألته ) من الطلاق الثلاث المتقضي للبينونة ، اللهم إلا أن تريد التلفظ
بذلك ، وهو خروج عما نحن فيه .
( وقيل ) كما عن موضع من المبسوط بناء على وقوع الواحدة بالأخير
( يكون له الثلث ) من الألف ، وكذا المترتب ( ل ) أنه هو بعد أن جعل
عوضا كان موزعا على الثلاث والفرض ( وقوع الواحدة ) قطعا في المترتبة ، وفي
قول في المرسلة ، فيكون لها ثلث الألف ، وفيه أن الظاهر جعل البذل في مقابلة
المجموع الذي ينتفي بانتفاء بعضه ، فلا يستحق شيئا ، ولذا كان المحكي عن موضعين
آخرين من المبسوط عدم استحقاق شئ .
( أما لو قصدت الثلاث التي يتخللها رجعتان ) ففي القواعد وغيرها ( صح )
وظاهرها صحة ذلك خلعا ، لكونه حينئذ بذلا على شئ صحيح له فائدة فقصد ،
وفيه منع عموم أو إطلاق في أدلة الخلع على وجه يتناول الفرض بحيث تجري عليه
أحكام الخلع التي قد عرفت مخالفتها للأصل .
جواهر الكلام — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٢