نعم قد يقال بصحته جعالة على إشكال تقدمت الإشارة إليه ، ويأتي تحقيقه
في محلها ، بل وكذا الاشكال في صحته صلحا كما أشرنا إليه سابقا .
بل ربما أشكل كونه خلعا أيضا بأن وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي
تأخر الطلقتين الأخرتين عن استدعائها بتخلل الأول بينهما وبتخلل الرجعتين ،
وذلك مناف لعقد الخلع كما سلف ، وبأن البذل في مقابل الطلقات الثلاثة ورجوعه
في كل واحدة متوقف على رجوعها قبله بالبذل ، فإن لم يحصل لم تصح الطلقات ،
لكونها بائنة يتوقف على رجوعها ثم رجوعه ليصح الطلاق المتعقب ، وإن حصل
لم يتحقق استحقاقه الألف ، لأن رجوعها بالبذل يرفع استحقاقه له ، فلا يكمل
له الألف في الثالثة ، ولو قيل بأن البذل في مقابلة الثالثة خاصة ليسلم من توقفه
على رجوعها لم يحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلا .
وعن بعض الجواب عن الأخيرين باعتبار الفورية في الطلاق الأول خاصة ،
وجعل الباقي من تتمة المقصود ، واعتبر رجوعها في البذل بين الطلقات ، لتوقف ما
طلبته عليه ، والتزم توقف ملكه للألف على الثالثة ، لأن بها حصل ما طلبته
فاستحق ما بذلته ، فيكون الأولتان شرطا في استحقاق البذل على الثالثة لا جزء
من المطلوب .
وعن بعض آخر الجواب بأن شرطها ذلك إذن منها له وتوكيل في الرجوع
عنها في البذل ، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلل الرجوع ، فإذا بذلت
عليه العوض فقد أذنت له في فعل ما يتوقف عليه صحتها ، فإذا طلق واحدة جاز له
الرجوع عنها في البذل لتصير رجعية ، ثم يرجع ويطلق ، ثم يرجع في البذل
كذلك ثم يرجع هو ويطلق .
وقد يناقش في الأول بأن رجوعها يمنع من تملكه للعوض المفروض في
مقابلة الطلقة المرجوع في عوضها ، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في
مقابلة الثلاث وبين ثبوتها في مقابلة الأخيرة ، لأن ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصة
يقتضي كون الأولتين رجعيتين ، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض ، وأيضا فإن مقتضى
جواهر الكلام — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٣