تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نعم قد يقال بصحته جعالة على إشكال تقدمت الإشارة إليه ، ويأتي تحقيقه في محلها ، بل وكذا الاشكال في صحته صلحا كما أشرنا إليه سابقا . بل ربما أشكل كونه خلعا أيضا بأن وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي تأخر الطلقتين الأخرتين عن استدعائها بتخلل الأول بينهما وبتخلل الرجعتين ، وذلك مناف لعقد الخلع كما سلف ، وبأن البذل في مقابل الطلقات الثلاثة ورجوعه في كل واحدة متوقف على رجوعها قبله بالبذل ، فإن لم يحصل لم تصح الطلقات ، لكونها بائنة يتوقف على رجوعها ثم رجوعه ليصح الطلاق المتعقب ، وإن حصل لم يتحقق استحقاقه الألف ، لأن رجوعها بالبذل يرفع استحقاقه له ، فلا يكمل له الألف في الثالثة ، ولو قيل بأن البذل في مقابلة الثالثة خاصة ليسلم من توقفه على رجوعها لم يحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلا . وعن بعض الجواب عن الأخيرين باعتبار الفورية في الطلاق الأول خاصة ، وجعل الباقي من تتمة المقصود ، واعتبر رجوعها في البذل بين الطلقات ، لتوقف ما طلبته عليه ، والتزم توقف ملكه للألف على الثالثة ، لأن بها حصل ما طلبته فاستحق ما بذلته ، فيكون الأولتان شرطا في استحقاق البذل على الثالثة لا جزء من المطلوب . وعن بعض آخر الجواب بأن شرطها ذلك إذن منها له وتوكيل في الرجوع عنها في البذل ، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلل الرجوع ، فإذا بذلت عليه العوض فقد أذنت له في فعل ما يتوقف عليه صحتها ، فإذا طلق واحدة جاز له الرجوع عنها في البذل لتصير رجعية ، ثم يرجع ويطلق ، ثم يرجع في البذل كذلك ثم يرجع هو ويطلق . وقد يناقش في الأول بأن رجوعها يمنع من تملكه للعوض المفروض في مقابلة الطلقة المرجوع في عوضها ، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في مقابلة الثلاث وبين ثبوتها في مقابلة الأخيرة ، لأن ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصة يقتضي كون الأولتين رجعيتين ، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض ، وأيضا فإن مقتضى
جواهر الكلام — صفحة 73 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني