( لأن الحنث لا يتحقق إلا مع وطء الجميع وقد تعذر في حق الميتة ، إذ لا حكم
لوطئها ) حتى في المصاهرة ونحوها إلحاقا لها بالجمادات أو لانسياق وطء الحية
في المقام .
( وليس كذلك إذا طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ) ولو بائنا ( لأن
حكم اليمين هنا باق فيمن بقي ، لامكان الوطء في المطلقات ) زنا أو حلالا
( ولو بالشبهة ) لأن الاسم يشمل الحلال والحرام ، فتثبت الكفارة حينئذ في هذه
الحالة على تقدير وطء الباقية في النكاح مع وطئهن ، لتحقق الحنث وهو الحلف على
وطء الزوجة ، فوطء المطلقات شرط في حصول الحنث في وطء الزوجة لا لأن الايلاء
متعلق بهن ، لما تقدم من أن الطلاق البائن يبطل اليمين ، كذا قرره في المسالك
في شرح عبارة المتن ، وتبع غيره في شرح عبارة الفاضل ، وسبقهما إلى ذلك وإلى
كثير مما ذكر هنا الفخر في شرح القواعد .
ولكن قد يناقش بأن الحلف قد وقع على ترك وطء جماعة الزوجات لا خصوص
الباقية ، ولا ريب في انتفاء الموضوع ، بل تعذره في طلاق الواحدة فضلا عن الزيادة ،
ضرورة تعذر الحنث حينئذ كما في الميتة ، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من اعتبار
تعلق الايلاء بالزوجة من حيث كونها كذلك ، ولذا لو طلقها بائنا انحل
الايلاء ، ولا يعود بعقدها جديدا ، إذ هو سبب آخر غير الذي حرم عليه مقتضاه
بالحلف .
ومن الغريب قوله : " لتحقق الحنث " إلى آخره ، إذ المحلوف عليه ليس
ترك وطء الزوجة الباقية ، بل مجموع الزوجات الذي قد تعذر بانتفاء الموضوع ولو
في إحداهن ، ولو كان المراد ما يشمل المطلقة لتحقق بوطئهن زنا أو شبهة مع طلاقهن
أجمع ، كما هو واضح . هذا كله في الصورة الأولى .
وأما الثانية ( و ) هي ( لو قال : لا وطأت واحدة منكن ) مريدا فيها
العموم البدلي ( تعلق الايلاء بالجميع ، وضرب لهن المدة عاجلا ) لأن كل
جواهر الكلام — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٤