ونحو ذلك ، ومن هذا الباب ما لو علمت باعسار الزوج فرضيت ثم أرادت الفسخ على
قول من بجوزه به ، فلها ذلك لتجدد الضرب بفوات النفقة يوما فيوما ، ويخالف ما إذا
رضيت بعنة الزوج ثم أرادت الفسخ ، حيث لا يبطل خيارها لفوات الفورية ، بأن
جهلت الفورية أو نحو ذلك مما سبق ، فإنها لا تمكن منه ، وفرق بأن العنة عجز
حاضر وخصلة ناجزة لا تبسط على الأيام ، وحق الاستمتاع والنفقة يبسطان عليها ،
وبأن العنة عيب والرضا بالعيب يسقط حق الفسخ " .
قلت : لا يخفى عليك ما في الفرق المزبور ، والمتجه في كل سبب يسلطها
على الخيار في العقد متى أسقطت حقها منه لزم العقد ، وليس لها بعد المطالبة ،
ضرورة اتحاد صيغة العقد بالنسبة إلى ذلك ، فلا يكون في حال جائزا وفي آخر
لازما ، كما هو واضح .
إنما الكلام في إسقاط حق القسم وحق المطالبة ، ولا ريب في سقوطه لو وقع بعقد
صلح ونحوه ، كما ورد ذلك في حق القسم ، أما سقوطه بالاسقاط فلا يخلو من إشكال ،
لما عرفت ، مع احتمال صحته اكتفاء بحصول سببه ، ولفحوى ما دل ( 1 ) على
سقوطه بالصلح ، ضرورة أنه مع فرض عدم قابلية سقوطه لعدم حصوله لا يصلح الصلح
والفرض صحته ، فيدل على صحة سقوطه بالاسقاط .
ومن ذلك حق الدعوى الذي لا خلاف في مشروعية الصلح لاسقاطه ، وهو أقرب
شئ إلى حق المطالبة لها في المقام ، نعم لا يسقط بالسكوت عنه مدة قطعا ، كما
هو صريح النص والفتوى ، إنما الكلام في سقوطه بالاسقاط الحاصل بقولها :
" أسقطته من أصله " ونحوه ، فتأمل جيدا ، فإن المقام محتاج إلى التأمل ، والله
العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب القسم والنشوز من كتاب النكاح .