الامتثال كما عرفت ، ثم لا ملازمة بين الفقر وعدم وجوب الانفاق ، إذ قد تجب
النفقة عليه وإن كان فقيرا ، بمعنى أنه لا يملك مؤونة السنة ، ولكن بملك نفقة جملة
من الأيام ، وأما الخبران المزبوران فمن المعلوم إرادة سقوط الكفارة عنه فيهما ،
وإلا فإطعام النفس ليس منها قطعا ، وحينئذ فالمراد أن الله تعالى يحسب ذلك
كفارة له بعد الاستغفار والندم .
هذا وقد تقدم في الزكاة ما يستفاد منه جملة من الأحكام في المقام ، مثل
جواز دفع الزكاة للعيال لا للانفاق ، بل للتوسعة عليهم ، ومثل دفعها إليهم ، لأن
عندهم من يعولون ، وغير ذلك من الفروع التي لا يخفى عليك جريانها في المقام ،
بل من التأمل فيما هناك يظهر لك النظر فيما في المسالك وغيرها فمن الغريب
إرسالهم الحكم هنا إرسال المسلمات من غير إحالة له على ما تقدم ، فلاحظ
وتأمل .
( و ) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أنها أي الكفارة ( تدفع
إلى من سواهم ) ممن لا تجب نفقته ( وإن كانوا أقارب ) ولكن بشرط المسكنة
والايمان ، بل هم أفضل من غيرهم ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٩