ببطلان السابق ينزل منزلة من لم يصم أصلا بالنسبة إلى الكفارة ولو فقدت القدرة
على الأعيان قبل أن يجب استئناف الصوم بقي حكم الصوم بحاله ، إذ هو حينئذ
كمن وجد الماء في أثناء الصلاة وقلنا بوجوب بقائه عليها ، فإنه لا يفسد التيمم إلا أن
يستمر وجدان الماء إلى أن يفرغ من الصلاة ويتمكن من استعماله ، فإن فقد قبل
ذلك بقي التيمم بحاله ، ولو فرض قطعه الصلاة بسبب محرم قبل فقدان الماء بطل
التيمم حينئذ وكلف بالطهارة المائية .
المسألة ( الخامسة : )
( لو ظاهر ولم ينو العود فأعتق عن الظهار قال الشيخ : لا يجزؤه ، لأنه
كفر قبل الوجوب وهو حسن ) بل لا نعلم للأصحاب قولا بخلافه ، كما اعترف
به في المسالك ، لكن بناه على أن السبب في التكفير العود ، لمعلومية عدم مشروعية
تقدم المسبب على سببه ، ثم قال : " نعم لو جعلنا السبب هو الظهار والعود شرطا
أو جعلنا العود جزء السبب احتمل جواز تقديمها كما يجوز تقديم الزكاة على
الحول مع وجود بعض سببها ، وهو ملك النصاب وعدم تمامه بالحول ، وهو قول لبعض
الشافعية ، والشيخ وافقهم على تعجيل الزكاة ، ووافق هنا على عدم إجزاء الكفارة ،
وكلاهما عندنا ممنوع " .
وفيه أنه لا فرق في عدم الاجتزاء على التقادير الثلاثة ، ضرورة عدم تعقل
الامتثال قبل الأمر ، والتقديم في الزكاة على القول به بأمر مستقل في التعجيل ،
أو أن تمام الحول شرط كاشف ، كما تقدم تحقيق الحال في ذلك .