تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وكان الفاضل في القواعد اختار الثاني هنا ، حيث قال : " ولو عجز عن الصوم بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الاطعام إلا من الضرر كالظهار " وتبعه في كشف اللثام قال : " ومن العامة من أجازه إذا ظن استمراره شهرين ، لصدق أنه لا يستطيع الصوم " إلى آخره . والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الاطعام ، لشمول عدم الاستطاعة له ، وكذا عدم القدرة في خبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فقال : أعتق رقبة ، فقال : ليس عندي ، قال : فصم شهرين متتابعين . قال : لا أقدر ، قال : فأطعم ستين مسكينا " . هذا وفي القواعد وكشف اللثام أيضا " وهذا الصوم بخلاف صوم شهر رمضان ، فلا يجوز فيه الافطار من الصحيح لخوف المرض ، لعموم الأمر بصومه وتعليق التأخير إلى أيام أخر على المرض ، مع أنه لا بدل له " وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب . ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب الانتقال إلى الاطعام كما في القواعد ومحكي المبسوط ، أما إذا خاف من شدة الشبق حدوث مرض فهو من خوف الصحيح المرض الذي قد عرفت الحال فيه ، وأما إذا كان الشبق هو الضرر فلأنه ضرر كغيره ، ولا ضرر ولا حرج في الدين ، ويؤيده أن الله تعالى رخص الرفث إلى النساء ليلة الصيام ( 2 ) بعد أن حرمه لما علم أنهم لا يصبرون ، وقصة سلمة بن صخر ( 3 ) الذي حمله الشبق على أن واقع بعد الظهار في رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " صم شهرين متتابعين ، فقال له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وهل أصابني ما أصابني إلا من الصيام ؟ " . وكذا قيل : لا يلحق به السفر وإن امتنع حالته ، لأنه مستطيع للصوم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الكفارات الحديث 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 187 . ( 3 ) المستدرك الباب - 1 - من كتاب الظهار الحديث 2 .