وكان الفاضل في القواعد اختار الثاني هنا ، حيث قال : " ولو عجز عن الصوم بمرض
يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الاطعام إلا من الضرر كالظهار " وتبعه في كشف
اللثام قال : " ومن العامة من أجازه إذا ظن استمراره شهرين ، لصدق أنه لا يستطيع
الصوم " إلى آخره .
والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الاطعام ، لشمول عدم الاستطاعة
له ، وكذا عدم القدرة في خبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله
فقال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فقال : أعتق رقبة ، فقال : ليس عندي ،
قال : فصم شهرين متتابعين . قال : لا أقدر ، قال : فأطعم ستين مسكينا " .
هذا وفي القواعد وكشف اللثام أيضا " وهذا الصوم بخلاف صوم شهر رمضان ،
فلا يجوز فيه الافطار من الصحيح لخوف المرض ، لعموم الأمر بصومه وتعليق التأخير
إلى أيام أخر على المرض ، مع أنه لا بدل له " وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق بين
شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب .
ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب
الانتقال إلى الاطعام كما في القواعد ومحكي المبسوط ، أما إذا خاف من شدة الشبق
حدوث مرض فهو من خوف الصحيح المرض الذي قد عرفت الحال فيه ، وأما إذا كان
الشبق هو الضرر فلأنه ضرر كغيره ، ولا ضرر ولا حرج في الدين ، ويؤيده أن الله تعالى
رخص الرفث إلى النساء ليلة الصيام ( 2 ) بعد أن حرمه لما علم أنهم لا يصبرون ،
وقصة سلمة بن صخر ( 3 ) الذي حمله الشبق على أن واقع بعد الظهار في رمضان
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " صم شهرين متتابعين ، فقال له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وهل أصابني
ما أصابني إلا من الصيام ؟ " .
وكذا قيل : لا يلحق به السفر وإن امتنع حالته ، لأنه مستطيع للصوم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الكفارات الحديث 2 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 187 .
( 3 ) المستدرك الباب - 1 - من كتاب الظهار الحديث 2 .