تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مهران ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله تعالى ( 2 ) من أوسط ما تطعمون أهليكم ، قال : ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوما ، وكان يعجبه مد لكل مسكين " الحديث . ولعل التأمل في ذلك أجمع يقتضي إرادة استحباب الزيادة على المد ، وحدها المد الآخر ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ، وعلى تقديره فقد عرفت أن الأقوى المد واستحباب الزيادة عليه إلى مد آخر . وأما الجمع بين النصوص بالتفصيل بين حالي القدرة والعجز فهو - مع أنه لا شاهد له - فرع المكافئة المفقودة من وجوه ، كالجمع بالتفصيل بين كفارة الظهار وغيرها ، فيجب مدان في الأولى ومد في غيرها الذي ادعى مخالفته للاجماع ، ولعله كذلك . هذا وفي المسالك " المعتبر من المد الوزن لا الكيل عندنا ، لأن المد الشرعي مركب من الرطل ، والرطل مركب من الدرهم ، والدرهم مركب من وزن الحبات ، ويركب من المد الصاع ، ومن الصاع الوسق ، فالوزن أصل الجميع ، وإنما عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفا ، وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل والوزن ، فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل " . قلت : كما جاء التقدير بالمد وليس له مكيال معروف جاء التقدير بالصاع هنا ، كما سمعته من الأمر ( 3 ) بدفع خمسة عشر صاعا ، ومن المعلوم أنه مكيال معروف ، فيجوز الدفع به حينئذ من دون ملاحظة الوزن اللهم إلا أن يقال : إن مرجعه إلى الوزن ، إذ هو أربعة أمداد ، وقد عرفت أن ضبط المد بالميزان ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الكفارات الحديث 9 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 الآية 89 . ( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 من كتاب الصوم .