مهران ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله تعالى ( 2 ) من أوسط
ما تطعمون أهليكم ، قال : ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوما ، وكان يعجبه مد
لكل مسكين " الحديث .
ولعل التأمل في ذلك أجمع يقتضي إرادة استحباب الزيادة على المد ، وحدها
المد الآخر ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ، وعلى تقديره فقد عرفت أن
الأقوى المد واستحباب الزيادة عليه إلى مد آخر .
وأما الجمع بين النصوص بالتفصيل بين حالي القدرة والعجز فهو - مع أنه
لا شاهد له - فرع المكافئة المفقودة من وجوه ، كالجمع بالتفصيل بين كفارة الظهار
وغيرها ، فيجب مدان في الأولى ومد في غيرها الذي ادعى مخالفته للاجماع ،
ولعله كذلك .
هذا وفي المسالك " المعتبر من المد الوزن لا الكيل عندنا ، لأن المد
الشرعي مركب من الرطل ، والرطل مركب من الدرهم ، والدرهم مركب من وزن
الحبات ، ويركب من المد الصاع ، ومن الصاع الوسق ، فالوزن أصل الجميع ، وإنما
عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفا ، وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل
والوزن ، فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل " .
قلت : كما جاء التقدير بالمد وليس له مكيال معروف جاء التقدير بالصاع
هنا ، كما سمعته من الأمر ( 3 ) بدفع خمسة عشر صاعا ، ومن المعلوم أنه مكيال
معروف ، فيجوز الدفع به حينئذ من دون ملاحظة الوزن اللهم إلا أن يقال :
إن مرجعه إلى الوزن ، إذ هو أربعة أمداد ، وقد عرفت أن ضبط المد بالميزان ،
فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الكفارات الحديث 9 .
( 2 ) سورة المائدة : 5 الآية 89 .
( 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 من كتاب
الصوم .