فتأمل جيدا ، والله العالم .
( ويجزئ ولد الزنا ) إذا بلغ ووصف الاسلام ، لاطلاق الأدلة ، بل عن
المبسوط الاجماع عليه ، وفي خبر سعيد بن يسار ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " لا بأس أن
يعتق ولد الزنا " ( ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر أو لقصوره عن صفة الايمان )
بل عن المرتضى وابن إدريس الاجماع على ذلك وإن كان موهونا باعراض الأكثر
عنه والاجماع المحكي ، وآية ( 2 ) " لا تيمموا الخبيث " إلى آخره لا تشمله بعد
وصفه الاسلام ، بل وقبله بناء على ما عرفت من المراد منها سابقا ، كما أن نفي
الخير في ولد الزنا في النبوي ( 3 ) قال : " لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده - إلى
أن قال - ولا في شئ منه " مع عدم الجابر لا ينافي عتقه أيضا ( و ) لذا قال المصنف :
( هو ضعيف ) .
نعم لا يجزئ ولد الزنا قبل البلوغ ، لعدم التبعية فيه ، كما جزم به
في التنقيح وغيره ، وإن حكمنا بطهارته للأصل الذي مقتضاه ذلك حتى لو
كان بين كافرين فضلا عن أن يكون بين مسلم وكافر ، كما حققنا جميع ذلك
وغيره في محله .
لكن في الدروس هنا " يتحقق إسلام ولد الزنا بالمباشرة بعد البلوغ وبتبعية
السابي وفي تحققه بسبب الولادة من المسلم نظر ، من انتفائه عنه شرعا ، ومن تولده
عنه حقيقة ، فلا يقصر عن السابي " وفي شرح الصيمري " وهو المعتمد " .
قلت : حكمه بجواز سبيه مستلزم للحكم بتبعيته ، ولولاها أشكل استرقاقه ،
خصوصا بناء على بعض ما ذكر في تفسير قوله صلى الله عليه وآله : ( 4 ) " كل مولود يولد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من كتاب العتق الحديث 1 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 267 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 7 من كتاب النكاح
وهو خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب جهاد العدو الحديث 3 والكافي ج 2 ص 13
وصحيح مسلم ج 8 ص 52 ط عام 1334 .