( الثالثة : )
( يجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب ) الذي هو قلعه خلاف الجز
الذي هو القص ( وخدش وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة
يمين ) بلا خلاف أجده ، كما اعترف به في الروضة ، بل في الانتصار الاجماع عليه ،
وهو الحجة بعد الخبر ( 1 ) المنجبر بما سمعت بل قد سمعت ما حكيناه عن ابن إدريس
من دعوى إجماع الأصحاب عليه في تصانيفهم وفتاواهم ، ثم قال : " فصار الاجماع
هو الحجة ، وبهذا أفتي " ومن ذلك يعلم ما في نسبة بعض الندب إليه ، نعم بعض
متأخري المتأخرين ممن لا يرى العمل إلا بالخبر الصحيح قد مال في المقام
إلى القول بالاستحباب ، وهو بعد العلم بأن منشأه فساد الطريقة لا يعبأ بخلافه .
والكلام في تقييد ذلك بالمصاب وفي الاجتزاء ببعض الشعر ما سمعته في المسألة
السابقة .
نعم ظاهر إطلاق الفتوى فيما عدا النهاية بل ومعقد الاجماع الاكتفاء بمسمى
الخدش الذي لا يستلزم الادماء ، لكن قد عرفت تقييده بذلك في الخبر ( 2 ) اللهم إلا
أن يقال بملازمة الخدش في المصاب للادماء غالبا ، فيبقى غيره على مقتضى الأصل
إلا أن الأحوط الاجتزاء بالاطلاق ، خصوصا بعد تصريح الفاضل في التحرير بعدم
اعتباره معترفا بظهور الخبر فيه .
ولا يعتبر خدش جميع الوجه كما لا عبرة بادماء غيره فضلا عن خدشه ولا بشق
ثوبها على ولدها أو زوجها ولا بقص الرجل شعره ولا نتفه ، إذ المدار على عنوان
الحكم في النص والفتوى ، وهو ما لا يشمل ذلك ، والقياس والاستحسان والاجتهاد
من غير ضوابطه الشرعية غير جائزة في مذهبنا ، بل من ذكر حكم النتف مغائرا
للجز ينقدح الشك في إلحاق الحلق والحرق بالجز كما يظهر من بعض ، لدعوى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الكفارات الحديث 1 .