ستعرف ، بل لم يعرف المخالف في العمل بما في ذيله من حكم المسألة الثالثة ، بل عن
ابن إدريس " أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاواهم " إلى آخره ، فلا
وجه للتوقف في العمل به من الطعن في سنده ، كما وقع من بعض من ذوي الاختلال
في الطريقة ، كما لا وجه للتوقف فيه من جهة الدلالة ، كما وقع للفخر ، ضرورة
ظهور لفظة " في " هنا كنظائر في إفادة التسبيب .
( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) كما عن الحلبي : ( مثل كفارة الظهار )
مدعيا الاجماع عليه ، بل في الرياض عن الإنتصار ذلك أيضا قال : " لكن ذيل عبارته
ظاهر في التخيير وإن حكم في صدر ها بأنها كفارة ظهار ، ونحوه كلام الشيخ في
محكي التحرير إلا أن الصدر أصرح ، فليحمل الذيل كالرواية بمعونة فتوى
الجماعة على بيان الجنس على التفصيل ، لا كونها مخيرة كما ذكره بعض الأجلة ،
فتكون الرواية حجة في المسألة ، لانجبار ضعفها بالشهرة العظيمة وحكاية الاجماعين
المتقدمين " .
وفيه أن الموجود في عبارة الانتصار تشبيهها بكفارة قتل الخطأ التي هي مخيرة
عند المفيد وسلار ، ومذهب المرتضى غالبا على وفق مذهبهما ، فالمظنون ما هو
ظاهر العبارة من التخيير فيهما ، فيتفق الصدر ، ويكون إجماعه الذي ذكره حجة
للمسألة ، مضافا إلى الخبر ، ولعل فتوى من عرفت شاهد على صحة الاجماع المزبور ،
لا على أنها كفارة ظهار الذي لم يعرف القول به ممن تقدمه ، بل ولا من تأخر عدا
الحلي والشهيد في اللمعة .
وبذلك يظهر لك وهن إجماع ابن إدريس ، كما أن منه يظهر غرابة ما سمعته
من الرياض ، بل ما كنا لنؤثر وقوع مثل ذلك من مثله ، بل ويظهر لك أيضا من
قول المصنف : ( والأول مروي ) ( 1 ) نوع ميل إليه ، بل ينبغي الجزم به ، لما
عرفت من ضعف القول بأنها كفارة ظهار .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الكفارات الحديث 1 .