تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( و ) أما ما في المتن من أنه ( قيل : تأثم ولا كفارة استضعافا للرواية وتمسكا بالأصل ) فلم نتحققه قبل المصنف ، كما عن جماعة الاعتراف به أيضا ، كالشهيد في النكت وغيره ، بل قيل : لم يحكه أحد عدا المصنف هنا والفاضل في القواعد والإرشاد ، نعم قد اختاره جماعة من المتأخرين كالفخر وثاني الشهيدين في المسالك والروضة وسبطه . لكن فيه أن ضعف الرواية منجبر بما سمعت ، فينقطع الأصل بها ، مضافا إلى الاجماعين المزبورين المعتضدين بما عن الغنية من الاجماع على وجوب الصوم هنا ، فلا محيص حينئذ عن القول بالوجوب ، إنما الكلام في أنه تخييري أو مرتب ، والأقوى الأول ، لما عرفت ، والأحوط الثاني . ثم إن سياق الخبر ( 1 ) المزبور ظاهر في كون ذلك للمصاب كما قيد به المصنف وغيره ، بل لا يبعد إرادة من أطلق حتى المرتضى ذلك للانصراف ، ودعوى الأولوية ممنوعة ، لأن الجز في المصاب مشعر بعدم الرضا بقضاء الله تعالى دون غيره ، نعم لا فرق بين مصاب القريب والبعيد ، أما اعتبار جز جميع الشعر فقد جزم به في المسالك ، وفي كشف اللثام إشكال ، ولعله من الخلاف في إفادة مثل هذه الإضافة العموم أولا ، وفيه أنه لا إشكال في انصراف المقام إلى المتعارف الذي يتحقق في البعض ، بل لو أريد استقصاء الجميع حقيقة ندر تحققه ، ولعله لذا قال في الرياض : " وهل يفرق بين كل الشعر وبعضه ؟ ظاهر إطلاق الرواية العدم ، واستقر به في الدروس ، لصدق جز الشعر وشعرها عرفا بالبعض ، وهو أحوط ، بل لعله أقرب ، لكون جز الكل نادرا ، فيبعد حمل النص ( 2 ) عليه " . ويلحق بالجز الحلق والاحراق كما عن بعض ، وهو وإن كان أحوط لكنه لا يخلو من نظر ، لعدم اندراجه في موضوع اللفظ ، وعدم الفحوى أو الأولوية المفيدة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الكفارات الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الكفارات الحديث 1 .