يحتمل ، لأن تعليق الكفر على بعض الحالات التي لا دخل لها في حصوله يقتضي
الحصول بدونها ، والظاهر العدم ، لأنه يراد بذلك المبالغة في المنع غالبا ، وما أشبهه
بقول ( 1 ) إن شهد فلان فهو صادق إلى آخره . ولم يفرق مع تحقق التعليق
بين كون المعلق عليه محالا أولا ، نعم ظاهر كلامه أن احتمال الكفر لعدم
مدخلية التعليق في تحقق البراءة التي هي مقتضى الكفر ، إما لأنها كالشتم والسب
المعلقين ، فإنهما متحققان وإن علقا ، وإما لأن البراءة ليست من قسم الايقاع المعلوم
الذي له آثار يرجع إليها التعليق ، بل هي ليست إلا معناها الحاصل بقصد إنشاءه
سواء علق أو لا .
وعلى كل حال فلا ريب في ظهور كلمات الأصحاب في عدم الكفر في الفرض
الذي أمروا فيه بالكفارة والاستغفار على اختلاف أقوالهم من المفيد إلى زماننا ،
قال في محكي المقنعة : " قول القائل : أنا برئ من الاسلام أو أنا مشرك إن فعلت
كذا باطل ، لا يلزمه إذا فعل كفارة ، وقسمه بذلك خطأ منه ، ويجب إن يندم عليه
ويستغفر الله تعالى شأنه " وكذا غيره وإن اختلفت كلماتهم في أصل الكفارة وفي كيفيتها
وفي عدمها ، وكذا ظاهر ما سمعته من المكاتبة ( 2 ) وغيرها .
ولعله لأن المراد من اليمين بالبراءة غالبا المبالغة لا التعليق حقيقة كي
يتحقق به الكفر الذي ينبغي أن يحمل عليه ما سمعته من خبر يونس بن ظبيان ( 3 )
السابق ، أو المبالغة في تحريم الصورة المزبورة والكف عنها .
هامش
( 1 ) في النسخة المخلوطة المبيضة " ومما أشبهه " كما هو المحتمل في المسودة
أيضا وكتب كلمة " بقول " في هامش المبيضة برمز " بدل " وهي ليست في المسودة أصلا .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الكفارات الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الأيمان الحديث 2 .