تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فمدوا الأعناق " وإن كان كالأول في غير الحلف بالبراءة ، بل هو في أصلها ، وقد استفاضت النصوص ( 1 ) في النهي عنها للتقية وإن كان العمل على خلافها ، خصوصا إذا كانت لحفظ النفس من القتل ، مع أنها براءة لفظية لا قلبية . بل قوله تعالى ( 2 ) : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " كالصريح في جوازها فضلا عما دل على ( 3 ) أن الاكراه مما رفع عن الأمة ، فلا بد من حمل تلك النصوص على ضرب من المبالغة في أمر البراءة . بل منه يستفاد في الجملة حكم المقام الذي هو قسم من البراءة أيضا وإن كانت بعنوان الحلف المعلوم عدم انعقاده بها وحرمته لمعلومية عدم جواز الحلف بغير الله ، بل في التنقيح " التلفظ بذلك أي البراءة إن علقه على محال لا يخرجه عن الاسلام ، لأن حكم المعلق حكم المعلق به ، وإن علقه على ممكن فهل يخرج به عن الاسلام أم لا ؟ الحق نعم ، لقيام الدليل على وجوب الثبات على الاعتقاد الصحيح ، وامتناع الانتقال عنه ، فإذا علق على ممكن والممكن جائز الوقوع فيقع المعلق عليه ، نعم إن كان المتلفظ يعلم معنى التعليق كفر في الحال وإلا فلا " . ولعله إلى ذلك أشار في الرياض حيث قال : ( بقوله خ ل ) : " إن الحلف بالبراءة يحتمل الكفر في بعض صوره " وكان مراده بالعلم بمعنى التعليق قصده ، فيكون الحاصل أنه متى قصد معنى التعليق وكان المعلق عليه أمرا ممكنا نافى الجزم المأمور به في الاعتقاد ، نعم إن قصد بذلك المبالغة في الامتناع عن المحلوف عليه لم يكن كفرا ، ولكن المتجه على هذا عدم الفرق بين كون المعلق عليه أمرا محالا وعدمه ، ضرورة منافاة التعليق على كل حال للجزم . ولعله لذا قال الكركي في حاشيته على الكتاب في المقام : " وهل يكفر بذلك ؟
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 2 ) سورة النحل : 16 - الآية 106 . ( 3 ) الوسائل الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد .