تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ودعوى معارضة الاطلاق المزبور باطلاق ما دل على أن الاستغفار كفارة العاجز كما سمعته في خبر داود بن فرقد ( 1 ) كما ترى ، ضرورة قصوره عن تلك الاطلاقات كتابا ( 2 ) وسنة ( 3 ) كما هو واضح . هذا وفي المسالك " واعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن يقول : أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا ، ولا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك ، وإنما جعله الله كاشفا عما في القلب ، كما جعل الاسلام باللفظ كاشفا عن القلب ، واللفظ كاف في البدلية ظاهرا ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتب عليه أثر فيما بينه وبين الله تعالى ، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير ، فيجب عليه به كفارة أخرى في نفس الأمر وإن لم يحكم عليه بها ظاهرا " . قلت : قد يقال : إن الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى ، وليست التوبة من مقوماته ، نعم ظاهر الموثق ( 4 ) المزبور اعتبارها معه ، لكن الفتاوى مطلقة ، ودعوى الاجتزاء بذكره عنها لأن المراد به القول المزبور مقترنا بها ممنوعة ، وعلى تقديره فدعوى جعل الشارع له كاشفا عن ذلك كالاسلام ممنوعة أيضا ، لعدم الدليل ، وإلا لاجتزء به في كل مقام اعتبرت التوبة فيه ، بل الأصح عدم الاجتزاء في الحكم بها باظهاره فضلا عنه ما لم تدل القرائن على صدقه في ذلك ، كما حررنا ذلك في غير المقام ردا على المحكي عن الشيخ من الاجتزاء بمجرد إظهارها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الكفارات الحديث 3 من كتاب الايلاء والكفارات . ( 2 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 3 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 و 15 - من كتاب الظهار . ( 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الكفارات الحديث 4 من كتاب الايلاء والكفارات .