وعلى كل حال فلا ريب في فساد القول المزبور كباقي أقوالهم في المقام عدا
ما وافق ما ذكرناه .
وكذا ما سمعته سابقا في خبر ( 1 ) سبب النزول - من أن المراد عود غير الفاعل
الأول إلى الظهار بعد أن نزلت آيته - لم أجد به قائلا منا ، نعم عن أبي علي
والمرتضى منا المراد بالعود إمساكها على النكاح زمانا وإن قل ، كما عن بعض
العامة ، لأن صيغة الظهار تقتضي التحريم الذي لا يكون إلا بالبينونة ، فإذا لم يبنها
فقد عاد عن التحريم ، كما يقال : قال فلان : قولا ثم عاد فيه وعاد له أي خالفه
ونقضه يقرب من قولهم عاد فلان في هبته ، وهو أيضا واضح الضعف ، لا لاقتضاء
" ثم " التراخي الذي هو وارد على المختار لو فرض أنه أراد استباحة الوطء عقيب
الظهار بلا فصل ، وإن أمكن الجواب عنه بجريانه على الغالب الذي هو عدم إرادة
المظاهر خلاف ظهاره متصلا به ، بل إنما يكون بعد ذلك بمدة ، بل هو للنصوص ( 2 )
التي يمكن دعوى تواترها بخلافه ، خصوصا ما دل ( 3 ) منها على عدم الكفارة بعدم
المس المعتضدة مع ذلك بالأصل وغيره مما عرفت ، هذا .
( و ) لكن ( الأقرب أنه لا استقرار لها ) فلو فارقها بعد إرادة الوطء
لم يكن عليه كفارة ( بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر ) كما عن
المشهور ، لا أنه يخاطب بالكفارة بمجرد الإرادة المزبورة وإن عدل عنها وطلق
مثلا الذي هو مناف لظاهر النصوص ( 4 ) التي منها ما دل ( 5 ) على أنه لا يمسها
حتى يكفر وعلى سقوط الكفارة إذا فارقها قبل المس ، بل وظاهر الآية
( 6 ) الموجب للتحرير قبل المس ، والقبلية تستدعي وجود المتضائفين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الظهار الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الظهار .
( 3 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الظهار .
( 4 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الظهار .
( 5 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الظهار الحديث 8 .
( 6 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 3 .