فما عن العلامة في التحرير - من القول بالاستقرار بإرادة الوطء التي هي العود
المعلق عليه وجوب الكفارة وإن رجع عنها ، ولأنها وجبت عند الإرادة
فيستصحب ، ولأنها إن لم تستقر بذلك لم تكن واجبة حقيقة ، بل إنما كانت
شرطا لإباحة الوطء واضح الفساد ، لأنه كالاجتهاد في مقابلة النص .
لكن في كشف اللثام " والجواب أن الوجوب خلاف الأصل ، وإنما علم من
النصوص الوجوب بمعنى توقف المس عليه وإن لم يكن ذلك وجوبا حقيقة " .
وقد تبع بذلك ما في المسالك حيث قال : " فإن قيل : يلزم من هذا عدم
وجوبها ، لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه لا إلى بدل ، وهذه الكفارة قبل المسيس
يجوز تركها مطلقا حيث يعزم على عدم المسيس إما مطلقا أو مع فعل ما يرفع
الزوجية ، ويترتب على ذلك أنه لو أخرجها قبل المسيس لا يجزي ، لأنها لم
تجب ، ولأن نية الوجوب لها غير مطابقة ، وهذا المعنى الذي أطلقتموه عليه غير
الوجوب المتعارف ، بل هو بالشرط أشبه ، قلنا : الأمر كما ذكرت ، وإطلاق
الوجوب عليها بهذا المعنى مجازي ، وقد نبهوا عليه بقولهم بمعنى التحريم الوطء
حتى يكفر ، فهي حينئذ شرط في جواز الوطء ، وإطلاق الواجب على الشرط من
حيث إنه لا بد منه في صحة المشروط مستعمل كثيرا ، ومنه وجوب الوضوء للصلاة
المندوبة ، ووجوب الترتيب في الأولين ، بمعنى الشرطية فيهما ، وأمانية الوجوب
بالكفارة فجاز إطلاقها بهذا المعنى ، لأن نية كل شئ بحسبه ، ولو لم نعتبر نية
الوجه كما حققناه في أبواب العبادات لعدم الدليل الناهض عليه تخلصنا عن الاشكال "
وقد تبعه غير واحد ممن تأخر عنه على ذلك .
لكنه كما ترى ، ضرورة أن الوجوب الشرطي لا يكفي في ملاحظة الامتثال
المتوقف عليه صحة العبادة التي لا تقع من دون أمر شرعي ، وما أدري ما الذي دعاهم
إلى ذلك ؟ إذ لا منافاة بين الوجوب الشرعي والشرطي ، والفرض ظهور الكتاب ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 3 .