بالولاية دون الوكالة التي هي في الحقيقة طلاق من المالك عرفا ، بل لو سلم تناوله
لمنع الوكالة أيضا كفى في خروجها عن ذلك النص ( 1 ) والاجماع ، فيبقى الطلاق
بالولاية على المنع الذي لا ينافيه عموماتها بعد فرض ظهور الخبر المزبور
بالتخصيص ، كل ذلك مع التأييد باستصحاب بقاء النكاح المبني على الشهوة
( و ) التلذذ لخصوص الزوج على وجه لا يقوم الولي مقامه في ذلك بعد فرض ( توقع
زوال حجره غالبا ) فلا مصلحة - حتى تعطيل الزوجة - تقتضي قيام الولي مقامه
في ذلك .
وبذلك يظهر لك وجه الحكمة في الفرق بينه وبين من اعتراه الجنون المطبق
بعد بلوغه ، باعتبار عدم أمد له ينتظر الذي ستعرف قيام الولي عنه في ذلك .
بل ( و ) به يظهر لك الوجه فيما ذكره المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا
شهرة عظيمة من أنه ( لو بلغ فاسد العقل طلق وليه مع مراعاة الغبطة ) بل عن
فخر المحققين الاجماع على ذلك ( و ) إن ( منع منه قوم ) : منهم الشيخ في المحكي
عن خلافه ، وابن إدريس بل ادعى أولهما الاجماع عليه ( و ) لكن ( هو ) كما
ترى ( بعيد ) عن مذاق الشرع ، ضرورة منافاته لمصلحة الزوج والزوجة بلا أمد ينتظر
بل قيل : ولصحيح أبي خالد القماط ( 2 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " الرجل الأحمق
الذاهب العقل أيجوز طلاق وليه عليه ؟ قال : ولم لا يطلق ؟ قلت : لا يؤمن أن طلق
هوان يقول غدا : لم أطلق أولا يحسن أن يطلق ، قال : ما أرى وليه إلا بمنزلة
السلطان " وخبره الآخر ( 3 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " رجل يعرف رأيه مرة
وينكر أخرى يجوز طلاق وليه عليه ، قال : ماله هو لا يطلق ؟ قلت : لا يعرف حد
الطلاق ، ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم أطلق ، قال عليه السلام : ما أراه إلا
بمنزلة الإمام ، يعني الولي " المراد منهما كونه بمنزلة الإمام في الطلاق عنه كما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب مقدمات الطلاق .
( 2 ) الوسائل الباب 35 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 .