للثاني مع جهله وإن كان العقد فاسدا من تعليل إلحاق الولد به بل من ترجيحه على
الأول بكونها فراشا بالفعل ، نعم لو قيل بأنها لا تصير فراشا إلا بالوطء خاصة وإن
وقع عقد لفساده شرعا اتجه أيضا ، أما نفي فراشها مطلقا كما ذكره في التحرير معللا
به عدم قطع العدة فغير واضح " .
قلت : قد اشتهر على الألسنة أن الفراش لا يجامع العدة ، لكن لا دليل على
إطلاقه ، بل هو مناف للمعتدة عن وطء الشبهة إذا كانت زوجا لآخر ، نعم قد يقال :
إنه لما كانت العدة ، تربص المرأة عن الوطء المحترم نافاها نفس الوطء ، فيستثنى حينئذ
زمانه خاصة من العدة ، من غير فرق في ذلك بين كون الشبهة عن عقد وعدمه ، وربما
كان فيما قدمناه سابقا من كون الأصح احتساب العدة للشبهة من وطئها
لا من ارتفاع الشبهة نوع إيماء إلى ذلك ، بل لولا الاستظهار السابق من الاعتداد
ما ذكرناه أمكن احتساب زمن الوطء من العدة فضلا عن غيره ، لاطلاق الأدلة
واستصحاب العدة وغيرهما .
وبذلك ظهر لك أنه لا مدخلية لصدق اسم الفراش في المنافاة المزبورة مع فرض
عدم الدليل حتى يحتاج إلى الكلام ، فتأمل جيدا .
ومما قدمناه في المباحث السابقة يعلم الوجه فيما ذكره من الشبهات هنا في
المسالك ، وخصوصا ما قدمناه في فروع الفصل الرابع ، فضلا عن مسألة نفقة الحامل
عن شبهة التي قد ذكر فيها هنا وجوها خمسة ، وإن كان ثلاثة منها في غاية الضعف ،
والله العالم .
( و ) كذا الكلام فيما ذكره المصنف من تتمة المسألة من أنه ( لو كان
ما يدل علي انتفائه ) أي الحمل ( عنهما ) بأن ولدته لأكثر من مدة الحمل من
وطء الأول ولأقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم يعتبر زمن الحمل من العدتين ،
لفرض خروجه عنهما ، وليس محكوما بكونه من زنا ، فالمتجه حينئذ إذا كان الأمر
كذلك ( أتمت بعد وضعه عدة الأول ، واستأنفت عدة الأخير ) كما هو واضح
جواهر الكلام — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٠