تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
المقام عند التأمل إلا كشئ متحد تعددت الأوامر به . نعم قد يقال : إن ظاهر النصوص المزبورة كون التداخل مع فرض عروض السبب في أثناء مقتضي الأول ، بمعنى استئناف عدة للمتجدد تكون هي متممة لما بقي من العدة الأولى ، وعدة تامة للآخر ، لا أن المراد عدم تأثير الثاني أصلا مع فرض عروضه في أثناء عدة الأول ، حتى أنه يجتزأ بما بقي من اللحظة مثلا من عدة الشبهة لو فرض وقوع الطلاق في أثنائها ، وكأنه واضح الفساد . وعلى كل حال فدليل التداخل ما سمعت ، ومن هنا مال جماعة من متأخري المتأخرين إلى قول ابن الجنيد ، حاملين أخبار التعدد على الندب ، أو على التقية التي يشهد لها - مضافا إلى ما سمعت من كونه فتوى عمر - خبر زرارة ( 1 ) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ، فجاء زوجها الأول ففارقها وفارقها الآخر ، كم تعتد للناس ؟ قال : ثلاثة قروء إنما تستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم ، قال زرارة : وذلك أن الناس قالوا : تعتد عدتين ، من كل واحدة عدة ، فأبى ذلك أبو جعفر عليه السلام ، وقال : تعتد بثلاثة قروء ، وتحل للرجال " . ومرسل يونس ( 2 ) في امرأة نعي إليها زوجها ، فتزوجت ، ثم قدم الزوج الأول فطلقها وطلقها الآخر ، فقال إبراهيم النخعي عليها أن تعتد عدتين ، فحملها زرارة إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقال : عليها عدة واحدة " إلا أن الجميع كما ترى بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة ، فضلا عن الاجماع المحكي ، بل يمكن دعوى تحصيله ، فلا مكافئة حتى يجمع بينهما بذلك . ودعوى عدم معقولية التعدد هنا واضحة المنع ، ضرورة أن العدة إنما هي تربص مدة من الزمان عن التزويج ، والاتصال بالسبب غير معتبر في مفهومها شرعا ولا لغة ، نعم ظاهر الأدلة فوريتها ، فمع فرض التعدد يكون الفورية حينئذ على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 38 من أبواب العدد الحديث 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 38 من أبواب العدد الحديث 1 - 2 .
جواهر الكلام — صفحة 367 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني