( السابع )
قد ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد خلافا فيه بينهم في أن ( البدوية
تعتد في المنزل الذي طلقت فيه ) وإن كان بيتها من صوف أو شعر أو غيرهما ،
إذ لا فرق بينه وبين الآجر والطين في صدق البيت الذي هو العنوان في الكتاب ( 1 )
والسنة ( 2 ) بل في كشف اللثام " فلا يجوز لها الخروج ، ولا له الاخراج عن
القطعة من الأرض التي عليها القبة أو الخيمة ، ويجوز تبديلهما ، فإن البيت في
المأوى " .
كما أن في المتن والقواعد وغيرهما ( فلو ارتحل النازلون به ارتحلت معهم
دفعا لضرر الانفراد ) من الوحشة والخوف وغيرهما ( وإن بقي أهلها فيه أقامت
معهم ما لم يغلب الخوف بالإقامة ، ولو رحل أهلها ) التي كانت تستأنس بهم في بيتها
( وبقي ) من النازلين فيه ( من فيه منعة ) وتأمن معهم ( فالأشبه ) كما عن المبسوط
جواز النقل دفعا لضرر الوحشة بالانفراد ، ) بل في كشف اللثام " وإن بقي معها
الزوج " وفي القواعد " أما لو هرب - أي النازلون - عن الموضع لعدو فإن خافت
هربت معهم وإن لم يهرب أو ينتقل أهلها للضرورة ، وإلا أقامت إن بقي أهلها ، لأن
أهلها لم ينتقلوا ، ولا هي خائفة ، فلا بها ضرورة الخوف ولا ضرورة الوحشة " .
ولا يخفي عليك ما في جميع ذلك بعد الإحاطة بما ذكرنا ، خصوصا ما عساه
يظهر منهم من عدم جواز تنقل بيتها من مكان إلى مكان للنزهة أو لطلب الماء أو
المرعى أو لغير ذلك مما يفعله البدو ، إذ هو كما ترى ، ضرورة عدم المفهوم من
الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) أزيد من بقائها حال الاعتداد في بيتها لا تخرج منه ولا تخرج
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد .
( 3 ) سورة الطلاق : 65 الآية 1 .
( 4 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد .