مطلقات وصرن كالأجنبيات ، كما أنهن لا يخرجن من حيث إنهن كذلك .
وبالجملة ذلك كله لدفع توهم صيرورتهن أجانب بالطلاق كالبائنة ، والمراد
بقاء سلطنة الزوج عليهن ، واستحقاقهن السكنى معه كالزوجة غير المطلقة ، وحينئذ
لا بأس باعتدادهن في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك إذا كن معه معاملات معاملة
الأزواج ، كما أنه لا يتم أيضا لو قلنا بكون الحكم الاعتدادي قد رفع اختيار الزوج
في أفراد السكنى ، وأوجب المنزل الخاص على وجه لو اقترح غيره لم يكن له ، بل
لا يتم أيضا لو قلنا بوجوب الاعتداد في منزل الطلاق تعبدا على وجه يكون كالحداد
في المتوفى عنها زوجها ، بحيث يجب بقاؤها فيه للاعتداد وإن سكن الزوج وعياله
غيره وتركها فيه ، وهو - مع أنه مناف لقوله تعالى ( 1 ) : " أسكنوهن من حيث
سكنتم " و " تعتد عنده " ( 2 ) وغيرهما - لا يتم جملة من كلامهم عليه أيضا ، لشدة
الاختلاف فيه ، وبناؤه على اعتبارات ومناسبات لا توافق أصولنا ، خصوصا بعد ملاحظة
أن السفر للحج أو مطلقا جائز لها بإذنه في العدة ، فضلا عما لو طلقها في أثنائه وإذنه
مستمرة بالسفر كعزمها عليه ، وملاحظة إمكان انتفاء موضوع الاخراج والخروج
وبيتها وبيت زوجها في كثير من أفراد المطلقات وكثير من أحوال مصادفة الطلاق لهن ،
والله العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد الحديث 5 راجع التعليقة الرابعة في
الصفحة السابقة .