تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مطلقات وصرن كالأجنبيات ، كما أنهن لا يخرجن من حيث إنهن كذلك . وبالجملة ذلك كله لدفع توهم صيرورتهن أجانب بالطلاق كالبائنة ، والمراد بقاء سلطنة الزوج عليهن ، واستحقاقهن السكنى معه كالزوجة غير المطلقة ، وحينئذ لا بأس باعتدادهن في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك إذا كن معه معاملات معاملة الأزواج ، كما أنه لا يتم أيضا لو قلنا بكون الحكم الاعتدادي قد رفع اختيار الزوج في أفراد السكنى ، وأوجب المنزل الخاص على وجه لو اقترح غيره لم يكن له ، بل لا يتم أيضا لو قلنا بوجوب الاعتداد في منزل الطلاق تعبدا على وجه يكون كالحداد في المتوفى عنها زوجها ، بحيث يجب بقاؤها فيه للاعتداد وإن سكن الزوج وعياله غيره وتركها فيه ، وهو - مع أنه مناف لقوله تعالى ( 1 ) : " أسكنوهن من حيث سكنتم " و " تعتد عنده " ( 2 ) وغيرهما - لا يتم جملة من كلامهم عليه أيضا ، لشدة الاختلاف فيه ، وبناؤه على اعتبارات ومناسبات لا توافق أصولنا ، خصوصا بعد ملاحظة أن السفر للحج أو مطلقا جائز لها بإذنه في العدة ، فضلا عما لو طلقها في أثنائه وإذنه مستمرة بالسفر كعزمها عليه ، وملاحظة إمكان انتفاء موضوع الاخراج والخروج وبيتها وبيت زوجها في كثير من أفراد المطلقات وكثير من أحوال مصادفة الطلاق لهن ، والله العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 . ( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب العدد الحديث 5 راجع التعليقة الرابعة في الصفحة السابقة .