بذلك للتعبد المحض ، لا أنه شرط .
فإذا تقرر لك ذلك كله علمت أنه لم يثبت بالطلاق سوى أنه ليس للزوج
إخراجهن عن المنزل ولو إلى منزل آخر بدون رضاهن ، وأما خروجهن بدون الإذن
فقبل الطلاق غير جائز لهن أيضا .
وبذلك كله يظهر لك النظر في كثير من فروع المقام المبنية على تعبدية كون
العدة في المنزل الذي يقارن الطلاق وإن انتقل الرجل بعياله ورحله إلى منزل
آخر ، مع أن في النصوص ما هو صريح في اعتدادها عنده ( 1 ) ومن ذلك مسألة
الكتاب أيضا .
وأزيد من ذلك ما ذكروه من أنه لو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج
اعتدت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني ، وسواء كان السفر
سفر حاجة أو سفر نقلة ، لأنها طلقت وهي مقيمة فيه ، ولو خرجت من المنزل - أي
موضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلت معها - فطلقت قبل مفارقة بيوت البلد فضلا
عما بعدها - فالأقرب الاعتداد في الثاني وإن كانت في البلد ، إذ لا فرق بين المنزلين
في بلد أو بلدين ، وقد عرفت أنها إذا طلقت وهي في الطريق بين المنزلين اعتدت
في الثاني .
وعن الشيخ أنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة ، يعني أن البلد كالمنزل ،
فكما أنها إذا طلقت وهي في المنزل الأول اعتدت فيه فكذا إذا طلقت وهي في البلد
الأول اعتدت فيه ، ولا يكون إلا في ذلك البيت ما لم يكن مانع ، لأنها ما لم تخرج
عن البنيان فهي في البلد إلى آخره .
ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ونحوهما مما لغير النقلة ثم طلقت وقد
شرعت في السفر فارقت البنيان أولا فالأقرب أنها تتخير بين الرجوع والمضي في
هامش
( 1 ) لم أعثر في الروايات على التصريح بالاعتداد عنده ، وإنما يستفاد ذلك من
مجموع الروايات المروية في الوسائل في الباب 18 و 20 و 21 من أبواب العدد ،
فهي كالصريحة في ذلك .