تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بذلك للتعبد المحض ، لا أنه شرط . فإذا تقرر لك ذلك كله علمت أنه لم يثبت بالطلاق سوى أنه ليس للزوج إخراجهن عن المنزل ولو إلى منزل آخر بدون رضاهن ، وأما خروجهن بدون الإذن فقبل الطلاق غير جائز لهن أيضا . وبذلك كله يظهر لك النظر في كثير من فروع المقام المبنية على تعبدية كون العدة في المنزل الذي يقارن الطلاق وإن انتقل الرجل بعياله ورحله إلى منزل آخر ، مع أن في النصوص ما هو صريح في اعتدادها عنده ( 1 ) ومن ذلك مسألة الكتاب أيضا . وأزيد من ذلك ما ذكروه من أنه لو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج اعتدت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني ، وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة ، لأنها طلقت وهي مقيمة فيه ، ولو خرجت من المنزل - أي موضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلت معها - فطلقت قبل مفارقة بيوت البلد فضلا عما بعدها - فالأقرب الاعتداد في الثاني وإن كانت في البلد ، إذ لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين ، وقد عرفت أنها إذا طلقت وهي في الطريق بين المنزلين اعتدت في الثاني . وعن الشيخ أنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة ، يعني أن البلد كالمنزل ، فكما أنها إذا طلقت وهي في المنزل الأول اعتدت فيه فكذا إذا طلقت وهي في البلد الأول اعتدت فيه ، ولا يكون إلا في ذلك البيت ما لم يكن مانع ، لأنها ما لم تخرج عن البنيان فهي في البلد إلى آخره . ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ونحوهما مما لغير النقلة ثم طلقت وقد شرعت في السفر فارقت البنيان أولا فالأقرب أنها تتخير بين الرجوع والمضي في
هامش
( 1 ) لم أعثر في الروايات على التصريح بالاعتداد عنده ، وإنما يستفاد ذلك من مجموع الروايات المروية في الوسائل في الباب 18 و 20 و 21 من أبواب العدد ، فهي كالصريحة في ذلك .
جواهر الكلام — صفحة 355 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني