خصوص المسكن ، للنهي عن إخراجها وخروجها ( 1 ) فتعلق حق الغرماء حينئذ قد
كان على الوجه المزبور ، لفرض سبقه .
وأما ما في توجيه الاستدلال من تعلق حق الزوجة إلى يوم القسمة ففيه
( أولا ) أن المتجه ضرب الزوجة مع الغرماء بيوم الحجر خاصة ، لمقارنة حقها
فيه للحجر وتأخر ما بعده كغيره ، كما صرح به هنا الفاضل في القواعد ، و ( ثانيا )
أنه قد تقدم في كتاب الفلس أنه يجري عليه النفقة من ماله له ولمن وجبت نفقته
عليه من زوجة وغيرها إلى يوم القسمة تقديما لخطاب النفقة على خطاب الوفاء ، والله
العالم .
( و ) على كال حال فلا ريب في أن ( الأول أشبه ) بأصول المذهب
وقواعده ، لما عرفت من سبق تعلق حقها بالعين على حق الغرماء ، هذا كله إذا
تقدم الطلاق على الحجر .
( أما لو حجر عليه ثم طلق كان ) حقها من أجرة المثل ( أسوة مع
الغرماء ) بلا خلاف أجده هنا بين من تعرض له ( إذ لا مزية لها ) عليهم ، قالوا :
وليس ذلك كدين يحدث بعد الحجر لا يزاحم صاحبه الغرماء ، لأن حقها وإن
كان حادثا فهو مستند إلى سبب متقدم ، وهو النكاح ، وأيضا فإنه حق يثبت لها
بالطلاق من غير اختيارها ، فأشبه ما إذا أتلف المفلس مالا ، فإنه يزاحم الغرماء ،
ومقتضاه الضرب بغير المسكن من النفقة .
بل هو صريح المسالك في الفرع الرابع ، قال : " واعلم أنه لا فرق في هذه
المسائل بين أجرة المسكن والنفقة ، فتضارب الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة
والسكنى جميعا ، بل المضاربة بالنفقة ثابتة على كل حال بخلاف المسكن ، فإنها
قد تختص به ، فلذلك أفردوه بالذكر " .
وفيه - إن لم يكن إجماعا - أنه لا وجه لضربها معهم في المسكن فضلا عن
النفقة ، لكونه من الدين المتجدد ، فهو كنفقة الزوجة المتجددة بعد الحجر ،
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 الآية 1 .