أنها هي أيضا غير مملوكة لها ، وإنما لها حق الاستيفاء ، فتأمل جيدا ، فإن بذلك
يظهر لك النظر في غير ذلك من كلامه ، بل وكلام غيره ممن تأخر عنه .
ولو اتفقت العدة بالأقراء لذات الأشهر أكثر من الأشهر قدمت الزوجة
بالباقي ، لسبق حقها ، وفي تخير المشتري في الفسخ والامضاء وجهان ، من فوات
بعض حقه ، فكان كتبعيض الصفقة ، ومن قدومه على ذلك ، فإنه كما يمكن بقاء
استحقاقها طول المدة باستمرارها على عدم الحيض يحتمل نقصانه عنها ، وزيادته
بالتغيير الطاري وتصحيح البيع للبناء على الغالب أو على أصالة عدم التغير لا يوجب
تعيينه .
وفي المسالك " الأقوى الفرق بين من يعلم بالحكم وغيره ، فيتخير الثاني دون
الأول ، لأن خيار تبعض الصفقة مشروط بجهل ذي الخيار بما يقتضي التبعيض " .
وفيه ( أولا ) أن المقام ليس من خيار تبعض الصفقة قطعا ، لأن المنفعة
ليس من المبيع ، بل من صفاته ، ولذا لا يتقسط الثمن عليها مع الرضا بفواتها .
و ( ثانيا ) أن خيار التبعيض ليس مشروطا بالجهل بالحكم الشرعي ، وإنما
هو مشروط بالجهل بالموضوع ، كما لو باع ماله ومال غيره غير عالم بذلك ،
والفرض في المقام علم المشتري بكونه سكنى ذات عدة محتملة للزيادة والنقصان
فالمتجه حينئذ عدم الخيار له لأصالة اللزوم بعد إقدامه على الحال المزبور ،
هذا .
وفيها أيضا " وربما أستثني من عدم صحة بيع المسكن - حيث لا نصححه -
ما لو بيع على المطلقة ، لاستحقاقها حينئذ جميع المنفعة وإن كان بعضها به وبعضها
بالزوجية ، فإن ذلك لا يقدح ، كما لو باع ما يملك وما لا يملك مع الجهل بقسط
ما صح فيه البيع حالته ، وقد تقدم البحث في نظير المسألة في كتاب السكنى إذا
بيع المسكن مدة معلومة أو مجهولة كالمقترن بالعمر ، وحققنا القول فيه ،
فليراجع ثمة " .
جواهر الكلام — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٧