تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المعتدة بالأشهر تتوقع الحيض في أثنائها ، فتنتقل إليها كما سبق - إلى أن قال - : ومع ذلك يمكن طرو الموت في أثناء العدة ، فتبطل وترجع المنفعة إلى ملكه أو ملك ورثته ، فلا وثوق بخروج المنفعة عن ملكه مدة العدة ، وبهذا يفرق بين بيع العين المؤجرة مدة معينة وبين بيع هذه الدار ، لأن منافع العين المستأجرة ملك للمستأجر ، ألا ترى أنه لو مات كانت لورثته ، بخلاف المعتدة ، فإنها لا تملك منفعة الدار ، ولذا لو ماتت كانت منافعها بقية المدة للزوج " . ولا يخفى عليك أن الأخير من غرائب الكلام ، ضرورة عدم مدخليته في صحة البيع وفساده ، إذ ليس من الشرائط وثوق البائع بعدم عود المنفعة إليه ، فإن من باع دارا مستأجرة مدة معينة مشروطا فيها الخيار مثلا لا إشكال في صحة بيعه وإن لم يثق البائع بعود المنفعة إليه بالفسخ ، نعم إشكاله الأول لا يخلو من وجه ، إلا أنه قد يدفع بأن مبنى البطلان في الأول جهالة الأقراء عادة ، فإن الاستقامة فيها مبنية على الاختلاف بتقدم العادة وتأخرها وزيادة أيامها ونقصانها ، فمتى أخذت شرطا كان من الشرائط المجهولة المحكوم بطلانها ، ويتبعها بطلان البيع ، لا أن مبناه احتمال تغير العادة والانتقال إلى الأشهر ، كي يأتي مثله في ذات الأشهر التي هي ذات مدة مضبوطة صح من جهتها البيع بناء على الغالب أو أصالة عدم التغير ، فمع فرض التغير ينجبر بالخيار ، ومثله لا يوجب جهالة قادحة ، فبان الفرق بينهما ، وأما دعوى التسامح في اليسير من اختلاف الأقراء حتى في صورة الشرطية فممنوعة . وعلى كل حال فلو حاضت ذات الأشهر في الأثناء فإن انقضت عدتها بها في مقدار الأشهر أو أقل ففي المسالك " لا اعتراض للمشتري وكان البحث في بقية الأشهر هل ينتقل منفعتها إلى المشتري أو إلى البائع كما لو ماتت في أثنائها ؟ والأظهر انتقالها إلى البائع ، لأنها كالمستثناة له مدة معلومة " . وفيه أن مفروض المسألة استثناء اعتدادها تلك المدة ، فمع فرض موتها لا اعتداد ، فتتمحض الدار للمشتري ، وأولى من ذلك اتفاق اعتدادها بالأقل ، وليست المنفعة مملوكة للبائع ، وإنما يستحق سكنى زوجته فيها تلك المدة بالشرط ، كما